كففت التوسل – محمد نور
في المطعم السفلي، تناولتُ المعكرونة مع زميلتي “ميا”.
سألتني: “أليس اليوم ذكرى زواجكِ؟”
ضحكتُ: “ذاكرتكِ قوية.”
— “هل سياخذكِ زوجكِ إلى مكان ما؟”
— “إنه خارج المدينة.”
فكرتُ في سارة، وعائلتها، وطارق الذي يرافقها. في الماضي كان ذلك المشهد يسبب لي الغثيان، أما الآن فلا أشعر سوى بالإنهاك.
عدتُ إلى البيت في العاشرة والنصف ليلاً. كانت أضواء صالة الطعام مشتعلة، وعلى الطاولة عشاء فاخر وزهور وصندوق أزرق داكن.
كان طارق يجلس على الأريكة ببدلته. رفع رأسه: “تأخرتِ.”
— “أخبرتكُ أنني أعمل.”
تطلع إلى الطاولة: “لقد عدتُ مبكرًا… سارة كان أهلها يضغطون عليها، ورافقتها فقط لأساعدها ولم يحدث شيء.”
— “لم أقل إن شيئًا حدث.”
تغيرت تعابير وجهه: “نور، هل يمكنكِ التوقف عن الردّ بهذا البرود؟ وكأن الأمر لا يهمكِ؟”
أخذتُ الصندوق الأزرق وفتحته؛ كان فيه سوارٌ ذهبي يشبه تمامًا الذي بعته.
قال بنبرة خافتة: “إنه إصدار جديد.”
مررتُ إصباعي عليه، وفكرتُ تلقائيًا: كم يمكنني أن أحصل عليه لو بعتُه؟
ابتسمتُ، فظنّ أنني فرحتُ به. قال: “ارتديه.”
أغلقتُ الصندوق: “شكراً، لكنني لا أريد ارتداء مجوهرات ثمينة في العمل.”
— “يمكنكِ ترك العمل!”
نظرتُ إليه: “لن أترك العمل.”
— “أنتِ لا تحتاجين هذا الراتب!”
— “ولكنني أحب العمل.”
استغرب قائلاً: “تُجهدين نفسكِ 12 ساعة وتقولين تحبينه؟ في السابق كنتِ تكرهين الاستيقاظ مبكرًا وتطلبين قضاء وقت أطول معي!”
— “الناس تتغير يا طارق.”
انقضت الأيام، وبدأ طارق يفعل شيئًا غريبًا؛ صار يعود مبكرًا إلى البيت، بل وأصرّ على إيصالي من العمل بنفسه.
في إحدى المرات، رأى زميلي في العمل ينزل معي، فبدأ يسأل بغيرة: “من هذا؟ لماذا يضحك معكِ؟”
فنظرتُ إليه وابتسمتُ بنفس الكلمات التي كان يقولها لي سابًقا: “لا تبالغ في التفكير يا طارق، إنه مجرد زميل.”
تشنجت يداه على المقود؛ فقد عرف كلماته تمامًا.
في اليوم الخامس عشر، وصل راتبي. وفي الساعة 8:03 صباحًا قمتُ بتحويل الخمسة آلاف ريال المتبقية لأختم الدين، وأرسلتُ له لقطة الشاشة.
كتب لي: “استردي المال، لا أريده.”
رددتُ: “ولكنني أردتُ إعادته.”
سألني: “نور، ماذا تحاولين أن تفعلي؟”