رائحة تحت السرير
بقالي أسابيع شامة ريحة غريبة من الناحية اللي بينام فيها جوزي، وغيرت الملايات ٧ مرات. “أنتِ بيتهيّألك”، كان بيكررها لي كل ما أقوله عايزه أدور في السرير، وقالي: “سيبيها، أنا هبقى أشوف الموضوع ده”. بعد تلات أيام سافر، وأنا رفعت سحارة السرير في هدوء تمامًا. في الأول لقيت أكياس معفنة، وتحتها لقيت فحوصات طبية من أربع سنين بتكشف السبب الحقيقي اللي خلي عيلته كلها ترمي اللوم عليا طول السنين دي.
الجزء الأول
— لو كنتِ فعلاً عايزة تبقي أم، كان زمانك عملتِ حاجة بدل ما أنتِ طول النهار طافحة الكوتة في الشغل — قالتها حماتي قدام العيلة كلها، وجوزي عمال يطفح ولا كأنهم بيتكلموا على واحدة تانية.
أنا اسمي مريم، عندي تسعة وتلاتين سنة، ومسؤولة حسابات كبيرة في شركة مقاولات ومواد بناء في القاهرة. في الشغل مفيش مخلوق يقدر يهزلي شعرة، براجع عقود بالملايين، بلمح الغلطة في ثواني، وأقدر أقف قدام مجلس الإدارة من غير ما ركبي تخبط في بعضها.
بس بقالي يجي تسع سنين، أول ما أحط رجلي جوة بيت حماتي في السيدة زينب، بتحول لواحدة تانية خالص.
واحدة بتعدي وتسكت.
جوزي، طارق، كان عنده واحد واربعين سنة، شغال مدير مبيعات في شركة مقاولات. أول ما اتجوزنا نقلنا نعيش مع أمه، الحجة أفكار، عشان حمايا كان متوفي قبل فرحنا بقليل وطارق قال إنه مش هيقدر يسيبها لوحدها.
وفاء، اخت طارق الصغرى، كانت ساكنة على بعد شارعين بس مع جوزها وبنتها، بس كانت داخلة طالعة على البيت وكأنها لسه عايشة معانا.
أنا اللي كنت بشيل جزء كبير من الفواتير، وعلاج الحجة أفكار، ومصاريف البيت والأكل. عمر حظي ما جابلي إن ضيفة، ولما كنت بقولها “يا أمي”، كنت فاكرة إن المفروض أعاملها زي أمي بجد.
المشكلة بدأت لما السنين جرت وأنا وطارق مخلّفناش.
أول تلات سنين، الحجة أفكار كانت بتعمل نفسها متفهمة ومقدرة.
— الرزق بتاع ربنا يا بنتي، ولما يراد هييجوا — كانت بتقولهالي.
بعد كده بدأت تتكلم عن بنات الجيران الحوامل، وعن صاحباتها اللي بيلعبوا مع أحفادهم الاربعة، وعن “البنات الصغيرات الشاطرات” اللي مضيعوش وقتهم.
ولحد ما سابت التلميحات خالص وبقت في الوش.
عزومة يوم الجمعة دي كانت القشة اللي قسمت ظهر الناقة.