رائحة تحت السرير

في نفس اليوم نزلت البنك.

اللي اكتشفته طير اللي فاضل من عقلي.

على مدار سبع شهور، طارق كان بيسحب فلوس من حساب التوفير المشترك بتاعنا بتحويلات بأسماء وهمية: “استشارات”، “دفعة مقدمة”، “استثمار”.

لما جمعت المبالغ، لقيت ناقص يجي سبعمية ألف جنيه.

بعدها طلعت على بيت أبويا في مصر الجديدة.

أصل عقد الأرض كان لسه في نفس الدرج اللي والدي شاله فيه من سنين.

لما أداهولي، افتكرت كلامه لي يوم ما أداهولي قبل ما اتجوز:

— الأرض دي مش عشان تغتني يا مريم، دي عشان لو الدنيا زنقت بيكِ في يوم من الأيام، تلاقي حيطة تسندي عليها وما حدش يقدر يكسرك.

حطيت العقد في شنطتي.

وما حكيتلهمش حاجة وقتها.

رجعت البيت وغيرت أسلوبي تماماً.

بطلت أسأل.

بطلت أجادل.

بقيت هادية جداً.

بعدها بليلتين، وأنا بطبق الهدوم، طارق قرب مني.

— لسه بتفكري في بيع الأرض؟

— أيوه.

عينيه لمعت.

— ووصلتِ لإيه؟

استنيت كام ثانية.

— يمكن أبيعها.

حاول يداري فرحته.

— ده هيبقى أحسن قرار لمستقبلنا.

— بس عايزة أراجع أوراقها كويس الأول.

— أنا أعرف مكتب محاماة جهبذ، ممكن يخلصوا كل حاجة في يومين.

بصيت له.

— أنت تكلمت معاهم خلاص؟

ابتسامته هربت منه.

— أنا بس استفسرت.

بعدها بيومين، لقيت دوسيه محطوط على التسريحة.

طارق كان لسه طالع من الحمام.

— ده العقد — قالها — المحامي علم لك بالإكس على الأماكن اللي هتمضي فيها، لو مضيتِ النهاردة هخده الصبح وأخلص.

قعدت.

وبدأت أقرأ.

بعد ربع ساعة لقيت بند مستخبي وسط الكلام القانوني: بطلب مني أعمله توكيل رسمي يخليه يحق له يبيع ويقبض الفلوس في حسابه الشخصي.

طارق بدأ يتوتر.

— بتعطلي نفسك ليه وتقرئي كلمة كلمة؟ ده نموذج جاهز ومعروف.

قفلت الدوسيه.

— مش همضي.

وقف مكانه.

— إيه؟

رفعت عيني فيه.

— أنت أصلاً صرفت الستمية ألف جنيه اللي أخدتهم من سيد السالوسي.

وشه جاب ألوان واصفر.

— مين قالك؟

ما سألش “قصَدك إيه؟”.

سأل مين اللي بلّغ عنه.

— جاوبني أنت، أخدت الفلوس دي ولا لأ؟

طارق بدأ يروح ويجي في الأوضة.

— ده كان عربون عشان نضمن البيعة!

— تضمن بيعة على ملك مش ملكك؟

— كنت عارف إنك في الآخر هتعرفي إن ده الأحسن لينا!

ضحكت.

— “الأحسن لينا” معناه إنك تتفق وتقبض وبعدين تحط لي القلم في إيدي بالعافية عشان أمضي؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *