رائحة تحت السرير

الكلمة دي بالذات قضت على آخر أمل جوايا إن الموضوع يكون فيه أي وسيلة للتفاهم أو حسن النية.

بعدها بتلات أيام، الحجة أفكار عملت عزومة عشاء للعيلة.

وفاء وجوزها وصلوا بدري.

وعلى الحادق والحلو، حماتي طلبت الموضوع الحقيقي لللمة دي:

— مريم، أنا سمعت إن حتة الأرض اللي سابها لك أباكِ تمنها عدى الخمسة مليون جنيه؟

— في الحدود دي.

— حرام فلوس بالهبل كده تفضل مركونة. ما تبيعيها وتعملي بفلوسها أحسن وأكبر عملية حقن مجهري في مصر كلها؟

بصيت لطارق.

وطى عينه في الأرض.

الحجة أفكار كملت:

— والباقي من الفلوس تحطيه في حسابي أنا، أديره وأشيله لكم لحد ما تحتاجه.

كنت هضحك من كتر القهر.

— في حسابك أنتِ؟

— للأمان يا بنتي.

وهنا طارق دخل في الكلام بنبرة حنينة:

— أنا مش بضغط عليكِ يا حبيبتي، بس أمي عندها حق.. سنك بيكبر.

سني أنا.

الراجل اللي بقاله أربع سنين مخبي تشخيصه الطبي، بيعيّرني أنا بساعتي البيولوجية.

بعدها بيومين، راجل اسمه سيد السالوسي جالي المكتب في الشركة.

كان مستثمر عقاري.

— يا أستاذة مريم، أنا جيت عشان طارق قالي إننا هنمضي عقد بيع الأرض قبل يوم ٢٢.

حسيت بتلج نزل على ضهري.

— أنا عمري ما وافقت على بيع الأرض.

سيد وشّه جاب ألوان.

طلع تليفونه ووراني الرسائل بينه وبين طارق.

“مراتي موافقة خلاص.”

“أنا هجيبها تمضي بنفسها.”

“ابعثلي العربون عشان أحجز البيعة.”

سيد كان فعلاً مديله ستمية ألف جنيه.

وجوزي مضاله على إيصال استلام.

من غير إذني.

ومن غير ما يكون صاحب الأرض اصلاً.

في نفس اليوم، كتبت إقرار رسمي قدام سيد إني ما أديتش أي إذن لبيع الأرض.

تاني يوم، وفاء طلبت تقابلني لوحدنا في كافيه.

جت ومنهارة.

— أوعي تبيعي الأرض يا مريم — قالتها أول ما قعدت.

— ليه؟

— عشان الفلوس دي مش رايحة لمستشفيات ولا علاج.

من تسع شهور، طارق كان أقنعها تخش معاه في استثمار أرض زراعية في الفيوم، وأكد لها إن كردون المباني هيفتح قريب وتمنها هيتضاعف تلات مرات.

وفاء حطت كل تحويشة عمرها.

وبعدها استسلفت ودخلت في ديون.

والكردون ما فتحش.

والديون انفجرت فوق دماغها.

— طارق إداني أربعمية ألف جنيه من العربون اللي أخده من سيد — اعترفت وهي بتبكي — أخدتهم عشان أدفع للناس اللي هترفع عليا قضايا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *