رائحة تحت السرير

واحدة من قرايبهم بتسأل هنفرح بعيل لطارق إمتى؟

قبل ما أفتح بقي وأرد، حماتي اتأوّهت بنحنحة درامية:

— ابني عدى الأربعين، وأنا خلاص كبرت ورجلي والقبر. الواحدة لما تتجوز المفروض تفكر إزاي تجيب لراجلها حتة عيل يشيل اسمه.

حسيت بوشي بيولع نار.

بصيت لطارق.

كنت مستنية منه كلمة واحدة بس.

“يا أمي، الموضوع ده بيني وبين مراتي.”

محركش ساكن ولا فتح بق.

بالليل قمت أعاتبه:

— لما كانت بتهزأني قدام الناس كلها، مكنتش قادر تفتح بقك وتدافع عني؟

مسك إيدي وقال:

— أمي كبرت في السن يا مريم، وكل أملها تشوف حتة عيل، استحمليها معلش.

أنا كنت لفيت على دكاترة ومستشفيات من المعادي للمهندسين ومراكز خاصة، عملت تحاليل هرمونات وأشعة وفحوصات من كل شكل ولون.

كل الدكاترة كانوا متفقين على حاجة واحدة:

أنا مفيش عندي أي مانع يمنع الحمل.

— لازم جوزك هو كمان يعمل فحوصات ونطمن عليه — كانوا بيكرروا نفس الجملة.

وكل ما أفتح معاه الموضوع، كان يثور ويرفض:

— أنا زي الفل ومفيش فيا العيب.

— يا طارق، ده مش معناها إنك مش راجل، دي تحاليل عادية نطمن بيها.

كان بيتعصب أكتر:

— رجالة عيلتنا كلهم بيخلفوا من أول يوم، أبوي جاب اتنين وجدي جاب خمسة، جاية أنتِ دلوقتي تطلعيني ناقص؟

وفعلًا، كنت أنا اللي برجع أعتذر له في الآخر.

الحجة أفكار زادت فيها، بقت تجبرني أشرب وصفات وعشاب جيباها من عند عطارين في الفيوم وبني سويف، أصحى الساعة خمسة الصبح أغلي جذور طعمها زي السم يقلب بطني.

وطارق واقف بيتفرج.

عمره ما قالها: “سبيها في حالها”.

قبل ما حياتي تتقلب برأس على عقب بشهر، ظهرت الريحة دي.

في الأول افتكرتها من الملايات.

ريحة زفارة على كمكمة، شبه ورق شجر معفن ومكبوس بقاله أسابيع.

غسلت الطقم كله.

بعد يومين الريحة رجعت.

غسلت الملايات تاني.

وبعدها اللحاف.

وبعدها الخداديات.

جبت بتوع التكييف ينضفوه.

شفطت كل شبر بالمكنسة.

في تلات أسابيع غيرت الملايات سبع مرات.

والريحة دايماً كانت أشد وأقوى في الناحية اللي بينام فيها طارق.

— السرير ده شكله مخبي سر كبير — قلتها له بتهريج في ليلة.

طارق صباعه وقف على الشاشة ومحركهاش.

— سر إيه؟

نبرة صوته خلت جسمي يقشعر.

اقترحت عليه نفتح سحارة السرير السحّاب اللي بنحط فيها البطاطين والشنط.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *