جوزي افتكر اني نايمة – محمد نور

جوزي افتكر إني نايمة… ولما سمعته بيعترف بسر، حسيت إن حياتنا كلها كانت بتنهار قدامي.

 

كانت الساعة قربت على نص الليل لما أخيرًا دخلت السرير.

 

جسمي كله كان حاسس إنه معمول من حجر.

 

يوم طويل تاني في الشغل، وبعده مواعين، وواجبات العيال، وغسيل، وكل مسؤوليات البيت… وفوق ده كله كنت بعمل نفسي مش مرهقة.

 

دخلت تحت البطانية ولفيت على جنبي، وديت ضهري للأباجورة.

 

جنبّي، كان أحمد لسه صاحي، ونور شاشة موبايله الأزرق منعكس على وشه.

 

غمضت عيني وادعيت إني نمت.

 

كنت ساعات بعمل كده لما أبقى محتاجة منه يقرب مني ويحاوطني بإيده، زي زمان.

 

بس هو ماعملش.

 

فضلت الأوضة هادية كام دقيقة.

 

كنت سامعة صوت التكييف الخافت، وصوت عربية بتعدي من الشارع كل شوية، وصوت صوابعه وهو بيقلب في شاشة الموبايل.

 

وفجأة…

 

سكت.

 

سمعته خد نفس عميق ومهزوز.

 

مش تنهيدة واحد راجع تعبان من الشغل…

 

لأ.

 

كان صوت واحد شايل حاجة تقيلة على قلبه بقاله وقت طويل.

 

افتكرت إنه هيقوم يشرب مية.

 

لكن بدل كده، سمعت حاجة تانية.

 

صوته.

 

كان واطي لدرجة إنه بالكاد كان مسموع.

 

— يا رب… أنا مش عارف أتعامل مع الموضوع ده. مش عايز أوجع سلمى… بس أنا خايف.

 

اسمي.

 

سلمى.

 

حسيت كأن مية تلج اتصبت جوا صدري.

 

فضلت ثابتة مكاني.

 

حتى رموشي مااتحركتش.

 

هو كان فاكرني نايمة، فكمّل:

 

— لو قلتلها… ممكن أخسرها. ولو ماقلتلهاش… أنا عارف إني غلطان.

 

قبضت صوابعي تحت البطانية عشان أمنع إيدي من الرعشة.

 

قلبي كان بيخبط بعنف، لدرجة إني كنت متأكدة إنه هيقدر يسمعه.

 

يخسرني؟

 

عشان إيه؟

 

هو عمل إيه؟

 

اتحرك على السرير، وحسيت المرتبة بتنزل تحت وزنه.

 

وبعد لحظات، سمعت خطواته وهو بيخرج من الأوضة.

 

الباب اتفتح بهدوء…

 

وبعدين اتقفل.

 

بعد كام ثانية، صوته وصلني من الصالة.

 

كان مكسور ومهزوم، وبيكلم نفسه كأنه راجل ضميره حاصره ومابقاش عارف يهرب منه.

 

— أنا ماكنتش أقصد إنها تحصل…

 

سكت شوية، وبعدها همس:

 

— كان لازم أقول من الأول… كان لازم أقولها…

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *