جوزي افتكر اني نايمة – محمد نور

 

هادية، خجولة، وواضح جدًا إن الحياة بهدلتها.

 

هدومها كانت قديمة، وجزمتها مستهلكة، وكانت بتلعب في حزام شنطتها بإيديها طول الوقت، كأنها متوقعة في أي لحظة إن حد يرفض وجودها تاني.

 

أول ما اتقابلنا، قالت بتوتر:

 

— أنا… آسفة لو وجودي هيسبب لكم إزعاج. أنا ماطلبتش منه…

 

ماسبتهاش تكمل.

 

قربت منها ولمست دراعها.

 

وقلت لها:

 

— لو إنتِ أخت أحمد… يبقى إنتِ عيلتي أنا كمان.

 

عينيها اتمَلَت دموع في نفس اللحظة.

 

مش عياط بصوت.

 

كانت دموع هادية…

 

من النوع اللي بينزل من شخص بقاله سنين مش مسموح له يعيط قدام حد.

 

ومن اليوم ده، بدأنا صفحة جديدة.

 

ساعدنا أروى تنقل لشقة صغيرة قريبة مننا.

 

أحمد ساعدها تلاقي شغل عن طريق واحد من معارفه.

 

وأنا أخدتها نشتري حاجات عمرها ما كان عندها فرصة تشتريها لنفسها.

 

كل يوم حد، كانت بتيجي تتعشى معانا.

 

في الأول كانت متوترة ومكسوفة.

 

وبعدين واحدة واحدة بدأت ترتاح.

 

لحد ما العيال بقوا بينادوا عليها:

 

“يا خالتو أروى.”

 

كأنها كانت جزء من العيلة من زمان.

 

—

 

وفي ليلة، بعد ما الكل أكل والبيت هدي أخيرًا، كنت واقفة عند الحوض بغسل المواعين.

 

فجأة حسيت بأحمد بييجي من ورايا.

 

لف دراعاته حوالين وسطي، وحط دقنه على كتفي.

 

وهمس:

 

— شكرًا.

 

ابتسمت، وسندت ضهري على صدره.

 

قال:

 

— كنت متأكد… إنك لو عرفتي، هتمشي وتسيبيني.

 

ابتسمت أكتر وقلت له بهدوء:

 

— ساعات السر مش بيكون خيانة.

 

سكت لحظة.

 

— ساعات بيكون مجرد خوف لابس القناع الغلط.

 

لفيت وشي ناحيته.

 

— وساعات… بيكون حب بيحاول يلاقي الشجاعة عشان يتكلم.

 

جوازنا ما بقاش مثالي في يوم وليلة.

 

لكن حاجة واحدة اتغيرت.

 

أحمد بطل يشيل كل حاجة لوحده.

 

وأنا بطلت أسيب خوفي يكتب حكايات مالهاش علاقة بالحقيقة.

 

في الليلة اللي عملت فيها نفسي نايمة…

 

كنت فاكرة إني على وشك أخسر جوزي.

 

لكن اللي حصل كان العكس تمامًا.

 

إحنا الاتنين صحينا…

 

مش بس على سره المؤلم،

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *