جوزي افتكر اني نايمة – محمد نور

 

يقول لي إيه؟

 

طول عشر سنين جواز، عمري ما سمعت أحمد بيتكلم بالطريقة دي.

 

ولا لما كنا مديونين ومش عارفين هنعمل إيه.

 

ولا لما فقدنا حمل.

 

ولا حتى وقت ما أمه كانت بتموت في المستشفى.

 

لكن الليلة دي…

 

كان صوته مكسور بشكل يخوف.

 

أفكار وحشة كتير هاجمت دماغي مرة واحدة.

 

هو فيه واحدة تانية؟

 

دخل في مشكلة؟

 

خسر كل فلوسنا؟

 

هو مريض؟

 

ناوي يسيبني؟

 

فضلت في الضلمة، ماسكة في الملاية لحد ما مفاصل صوابعي وجعتني.

 

وحسيت إن حياتي كلها كانت بتميل من غير ما آخد بالي…

 

والليلة دي، أخيرًا، بدأت تقع.

 

—

 

تاني يوم الصبح، عملت نفسي مش فاهمة حاجة.

 

قومت، حضرت الفطار، جهزت لانشات العيال، وصبيت له القهوة.

 

وحتى حاولت أهزر وأقول كلام تافه، كإني بحاول أقنع نفسي قبل ما أقنعه إن كل حاجة طبيعية.

 

لكن أحمد…

 

ماكانش طبيعي.

 

ابتسامته ماوصلتش لعينيه.

 

وإيده رعشت وهو بيمدها ناحية الفنجان.

 

كان شكله زي واحد بلع إزاز وبيحاول يعمل نفسه مش حاسس بالوجع.

 

طول الأسبوع، كان بعيد عني.

 

يرجع من الشغل، يقعد على الكنبة، ويفضل باصص في الفراغ.

 

كنت أكلمه، فيرد عليّ…

 

بس ردوده قصيرة ومشتتة.

 

وكان ماسك موبايله قريب منه زيادة عن اللزوم، وكتافه مشدودة طول الوقت.

 

وكل ما يلف بعيد عني، كانت الجملتين دول يرجعوا يرنوا في دماغي:

 

“مش عايز أوجع سلمى.”

 

“لو اعترفت… ممكن أخسرها.”

 

ولحد نص الأسبوع، خيالي كان دمّر جوازنا عشر مرات، وكل مرة بطريقة أسوأ من اللي قبلها.

 

في ليلة، بعد العشا، لما العيال دخلوا أوضتهم والحوض اتملى أطباق، قررت إني مش قادرة أستحمل أكتر.

 

وقفت عند الرخامة، وإيديا في مية المواعين والصابون، وسألته بهدوء من غير ما أبص له:

 

— حبيبي… فيه حاجة؟

 

رفع أحمد عينه من على الموبايل، واتخض.

 

وللحظة، شفت الحقيقة في عينيه.

 

خوف.

 

ذنب.

 

رعب.

 

لكن بسرعة، رسم ابتسامة على وشه.

 

— لأ، لأ… مفيش حاجة. بس تعبان من الشغل.

 

قالها كأنه كان حافظ الجملة دي ومستني اللحظة اللي يقولها فيها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *