البروتوكول الفوري – محمد نور
بنتي كانت مربوطة على ترامبولين المستشفى
لقيت بنتي مربوطة على ترامبولين المستشفى، ووشها كله كدمات ومتبهدل، في الوقت اللي جوزها بيأكد فيه إنها اتجننت وفقدت عقلتها. حماتها شدّت من رقبتها سلسة قديمة فيها ماكينة وسحبتها ورمتها على الأرض. بنتي اترمت بلهفة عشان تجيبها. في اللحظة دي بالذات فهمت إن جوة الحتة الصغنونة دي في حاجة هما مستعدين يدمروها عشانها.
الساعة كانت 1:07 بعد نص الليل لما دخلت طوارئ مستشفى خاص في المعادي، ولقيت بنتي مربوطة على ترامبولين الطوارئ.
إيديها كانت متكتفة بسير جلد.
شفتها المفتوحة بتجيب دم.
وعين من عينيها تقريباً مقفولة من الورم.
واتنين ممرضين بزي المستشفى بيزقوا الترامبولين ناحية أسانسير الخدمات.
— يا أمي!
صوت “نور” طلع مكسور ومخنوق.
جريت عليها.
واحد من الاتنين وقف في وشي عشان يمنعني.
— يا هانم، ابعدي لو سمحتي.
رفعت عيني فيه.
كنت لسة لابس البدرة الميري الرسمية اللي خرجت بيها من ساعتين بس من حفلة في قيادة المنطقة المركزية.
— أنا اللواء إلهام عبد الرحمن.
— ما يخصنيش حضرتك مين.
ومد إيده ومسكني من دراعي.
وده كان غلطته.
سحبت معصمه ولويلته إيده، واستغليت اندفاعه عشان أخليه ينزل على ركبه في الأرض من غير ما أضربه ولا ضربة.
التاني ساب الترامبولين فوراً من الخضة.
قربت من “نور”.
— أنا جنبك أهو.
كانت بتتنفس بسرعة وبصعوبة.
— الماكينة يا أمي.. السلسلة.
كانت لابسة سلسلة فضة صغيرة حولين رقبتها.
أنا اللي كنت جايبهالها وهي عندها عشر سنين من خان الخليلي.
ما كانتش تكمل لها ميتين جنيه.
وقبل ما ألحق أسألها إيه اللي بيحصل، سمعت صوت جاي من ورايا.
— إيه المسخرة وبلطجة الشوارع دي؟
أدرت وشي.
“فريدة بيه الألفي” كانت جاية في الطابوق ومعاها ولادها الاتنين.
على يمينها “ماهر”، وعلى شمالها “شريف”.
جوز بنتي.
شريف كان لابس بدرة رمادي مفيهاش غلطة، ما عدا حاجة واحدة بس..
عقل صوابع إيده اليمين كانت متورمة ومحمرة، وواحدة منهم عليها دم ناشف.
بصيت على إيده.
وبعدين بصيت لوش بنتي المضروب.
شريف حط إيده في جيبه بسرعة.
— “نور” جتلها حالة نوبة عصبية — فريدة هي اللي اتكلمت.
وطلعت ملف من إيدها.
— الدكتور “سعيد” كتب تقرير رسمي إنها بتشكل خطر على نفسها وعلى اللي حواليها.