البروتوكول الفوري – محمد نور
“نور” رفعت دعوى طلاق، ويوم ما كانت بتمضي الورق، إيدها كانت بترعش.
— كنت فاكرة إني هكون أقوى من كده وأنا بطلق..
مسكت إيدها وقولت لها:
— القوة مش دايماً بتبان في شكل شجاعة يا نور.. ساعات القوة بتبقى عبارة عن إنك خايفة ومع ذلك بتعملي الصح واللي لازم يتعمل.
بصت لي وابتسمت.
بعد سنة، سافرنا مع بعض خان الخليلي تاني. كنا بنتمشى بين محلات الفضة والتحف، وفجأة “نور” وقفت قدام محل صغير. طلعت السلسلة القديمة من تحت بلوزتها. أنا كنت صلحت السلسلة بس سبت علامة صغيرة مكان القطعة.
— ليه ما خلتنيش أشيل اللحام وأمسح أثر القطع؟ — سألتها.
لمست المكان بإيدها وقالت:
— عشان ده حصل فعلاً.. مش محتاجة أدعي إنها ما اتقطعتش قبل كده عشان أقدر ألبسها عادي.
اشترت ماكينة سلسلة جديدة، صغنونة وعليها نقشة وردة.
— دي لمين؟
— ليكي انتي.
ضحكت وقولت لها:
— بس أنا مش محتاجة أخبي كروت ميموري!
— يا رب أبداً وما تحتاجيش تعمليها.
بعد الظهر، قعدنا في كافيه على الحسين. “نور” كانت طالعة مختلفة.. مش لأنها نسيت اللي حصل، بس لأنها ما بقتش تسمح لليلة دي إنها تحدد باقي حياتها. بدأت تشتغل مع مؤسسة أهلية بتهتم بدعم الموظفين المظلومين وتوفير حماية قانونية للناس اللي بتبلغ عن الفساد في شغلها. ما كانش هدفها تبقى بطلة، كل اللي كانت عايزاه إنها تفهم الناس إن طلب المساعدة في الوقت المناسب ممكن يغير مجرى القصة كلها.
قبل ما نرجع البيت، حطت الماكينة الجديدة في إيدي. لما فتحتها، لقيت جواها صورة صغنونة تجمعنا إحنا الاتنين لما كان عندها عشر سنين. ومن ظهرها كانت كاتبة بخط إيدها: “الهدف في الحفظ والصون.”
سألتها وأنا ببتسم:
— والعملية؟
“نور” ابتسمت وقالت:
— تمّت بنجاح يا أمي.. وانتهت.
حضنتها جامد..
وساعتها بس فهمت إن التخمين بتاعي كان غلط من الأول.
العملية الحقيقية ما كانش هدفها حماية كارت ميموري متخبي جوة سلسلة..
العملية الحقيقية كانت إن بنتي ترجع لي.
وفي الليلة دي، وأنا ماشية جنبها بين أن
وار خان الخليلي، عرفت إن بنتي رجعت لي أخيراً.