البروتوكول الفوري – محمد نور
كملت كلامها:
— حكيت لشريف.. كنت فاكرة إنه ما يعرفش حاجة. بعدها بتلات أيام بالضبط، لقيت ملفات كاملة الممسوحة من على جهاز الكمبيوتر بتاعي.
شريف صرخ:
— انتي بتخرفي وبتهتلي!
“نور” ما بصتلوش حتى، وكملت:
— ساعتها بدأت أخد نسخ إلكترونية وأشيلها عندي.
اكتشفت إن في عمليات مرتبطة بعقود ومناقصات تابعة للدولة، وإن في سجلات تتعدل وتتزور بعد عمليات المراجعة. ما كانتش عارفة مين المسؤول بالظبط عن كل قرش بيهرب، فعصرت على نفسها ليمونة وعملت الصح: شالت نسخ عندها وقررت تستشير حد قانوني برة الشركة قبل ما تتهم حد. بس شريف اكتشف إنها بتبحبش وراهم.
— النهاردة الصبح لقى الميموري — “نور” قالت وهي بتعيط — وكان عايز ياخدها مني بالعافية.. ولما رفضت، بدأ ضرب فيا.
بصيت للكدمات اللي في وشها:
— هو اللي عمل فيكي كده؟
“نور” غمضت عينيها بتعب:
— أيوه.
شريف صرخ أعلى:
— بتكدب!
وفريدة زادت في الصريخ:
— ابني عمره ما يمد إيده على ست!
“نور” شاورت على عقل صوابعه:
— طب فسرلهم الدم اللي على إيدك ده جاي منين؟
في اللحظة دي، وصل النيابة العامة والمستشارين القانونيين اللي تم إبلاغهم عن طريق بروتوكول الطوارئ الخاص بشغلي. أنا ما أدرتش التحقيق ولا أصدرت أوامر بضبط حد، أنا سلمت كل اللي معايا وطالبت بتوقيع الكشف الطبي المستقل على بنتي. الميموري اتسجلت واتحفظت في أحراز رسمية عشان الخبراء يفحصوها، وطلبنا تحفيظ وتسجيل كاميرات المستشفى.
الدكتور سعيد ظهر بعد دقائق وهو بيترعش:
— المريضة محتاجة علاج نفسي وحجز فوري!
طبيبة شرعية كانت لسة واصلة طلبت تقرير التقييم بتاعه:
— إيه الفحوصات والأدلة اللي استندت عليها عشان تقرر إنها فاقدة الأهلية وما تقدرش تاخد قرار؟
الدكتور سعيد اتهتأ وتلجلج:
— جوزها شرح لي إن تصرفاتها فيها خطورة..
— يعني ما فحصتهاش بنفسك وبشكل شخصي قبل ما تمضي على إقرار النقل؟
السكوت اللي ساد المكان كان كفيل يخلي الكل يبص لبعضه بفلوس.
اتنقلت “نور” لأوضة تانية، بس المرة دي من غير سيور ولا تربيط، وأنا قاعدة جنبها مش بسبها. الأطباء صوروا كل الكدمات والإصابات في جسمها للتقرير الطبي.
ولما خف الجو وأخيراً بقينا لوحدنا، بصت لي وسألتني:
— شايفة إن اللي عملته ده كان غلط يا أمي؟