البروتوكول الفوري – محمد نور

“نور” ضغطت بالماكينة على ضلوعي.

مرة.

مرتين بسرعة.

ومرة طويلة.

كتفت نفسي وما طلعتش النفس لمدة ثانية.

دي كانت شفرة أنا اللي مألمة أختها لها وهي صغيرة.

وما لهاش غير معنيين اتنين بس:

الهدف في الحفظ والصون.

العملية شغالين فيها.

بنتي ما كانتش بتحمي مجرد ذكرى قديمة..

بنتي كانت بتحمي حاجة، عيلة “الألفي” مستعدين يقتلوها عشان يوصلولها.

وقفت طول بطولي.

طلعت التليفون من جيبي.

وضربت نمرة.

— معاك اللواء إلهام.

بصيت في عين “شريف” مباشرة وقولت:

— شغلوا البروتوكول فوراً.

الجزء الثاني:

— شغلوا البروتوكول فوراً.

ما شرحتش أي حاجة تانية. قفلت السكة وحطيت التليفون في جيبي ورجعت قعدت جنب “نور”.

فريدة ضحكت ضحكة كلها استهزاء:

— بروتوكول إيه يا معالي اللواء؟

— بروتوكول مالكيش أي سلطة عليه.

شريف قرب خطوة من بنتي:

— هاتي الماكينة يا نور.

“نور” ضمتها على صدرها بكل قوتها:

— إياك تلمسني تاني!

— انتي متلخبطة ومش في وعيك.

— أنا في وعيي كاملاً وعارفة أنا بعمل إيه كويس!

شريف بص للممرضين الاتنين بتوع المستشفى وزعق:

— خدوها من هنا يلا!

ولا واحد فيهم اتلحلح من مكانه. مسؤول الطوارئ كان لسة واصل في آخر الممر ومعاه أفراد من أمن المستشفى. طلبت منه فوراً يفرّغ كاميرات المراقبة، ويسحب دفتر الدخول، ويتفَض أي ورق متعلق بنقلها. ما كانش يهمني حد يصدق كلامي، كان كل اللي يهمني إن مفيش ولا إثبات يختفي.

فريدة رفعت الملف في وشي:

— إحنا معانا موافقة وتصريح طبي رسمي.

— تمام، هاتوه عشان يتم مراجعته وتفتيشه — رديت ببرود.

“نور” شدت كم الجاكيت بتاعي:

— يا أمي.. طلّعي اللي جواها.

فهمت قصدها على طول. مسكت الماكينة بحرص، وبصيت في ظهرها، لقيت شق صغنون خالص عمري ما لاحظته قبل كده. ضغطت على الحافة، الغطا الداخلي اتفتح. ما كانش جواها صورة قديمة.. كان جواها كارت ميموري صغير جداً.

شريف اترمى علينا بكل جسمه عشان ياخده، بس أمن المستشفى حجزوه ومنعوه.

— الفلاشة دي تبع شركتي أنا! — صرخ بصوت عالي.

“نور” بصت له وقالت:

— شكراً إنك اعترفت بنفسك.

فريدة وشها جاب ألوان واصفرّت:

— انتم مش فاهمين دي عليها إيه!

— لأ، أنا فاهمة كويس أوي — “نور” همست بالكلمة دي.

وشرحت لي إنها بقالها سنة شغال في إدارة المراجعة والتفتيش الداخلي في شركة “الألفي للمستلزمات الطبية”. في الأول لقيت حاجات بسيطة ومش مضبوطة: فواتير متكررة مرتين، موردين بنفس العناوين، أجهزة وأدوية محصلين ثمنها من مستشفيات حكومية وماتسلمتش أصلاً. وبعدها بدأت تظهر عقود أكبر بكتير.. ملايين الجنيهات بتتحول لشركات واجهة وسماسرة مالهومش وجود غير على الورق.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *