اتجوزت راجل ارمل

اتجوزت راجل أرمل عنده بنتين… وفي يوم لقيت واحدة منهم بتمسك إيدي وبتقولي: «تيجي تشوفي ماما؟»

​من أول ما طاهر قال لي في ثاني مقابلة لينا في كافيه في المعادي إن عنده بنتين صغيرين، وإن مراته توفت من ثلاث سنين، جالي ذهول وقُلت لنفسي: «أنا إيه اللي يدخلني العيشة دي؟»

​بس لقيته بيكلمني بهدوء وبصوت مكسور:

«جنى عندها ست سنين، وفريدة أربع سنين… وأنا كل اللي بحاول أعمله إنهم يطلعوا كويسين ومظلومينش معايا.»

​مديت إيدي وطبطبت عليه وقُلتله:

«تسلم إنك صريح معايا من الأول.»

​ماكنتش أعرف وقتها إن البنيتين دول حيبقى لهم مكان كبير في قلبي. جنى كانت شقية وبتحب تسأل في كل حاجة، أما فريدة فكانت كسوفة ومكسوفة، تتدارى ورا أباها في الأول. بس بعد كم أسبوع، بقت تيجي تقعد في حضني وتطلب مني أحكيلها حدوتة قبل النوم.

​وبعد سنة، اتجوزنا وسكننا في شقة هادية في الشيخ زايد.

​البيت كان دافي ومحلي بصوت البنات؛ لعب مرمية في كل حتة، ورسومات متعلقة بالمغناطيس على التلاجة، وصورنا مالية الصالة. كان بيت بيحاول يتعلم يقوم من تاني بعد الفقد.

​بس كان فيه حاجة واحدة غريبة في الشقة… أوضة الخزين اللي تحت السلم.

​كانت مقفولة دايماً بالمفتاح.

​سألت طاهر مرة وأنا بنضف:

«هو إحنا ليه قافلين الأوضة دي ومبندخلهاش؟»

​رد بسرعة وهو بيتفادى عيني:

«دي كراكيب كرتونات وحاجات قديمة… مش عاوز البنات تلعب هناك وتأذي نفسها.»

​الكلام كان منطقي، فكبرت دماغي وما سألتش تاني.

​بس بدأت ألاحظ تصرفات تقلق.

​جنى كانت تقف ساعات قدام الباب وتفضل تبص عليه بسرحان، وفريدة تقرب منه وترجع خايفة، كأن فيه حاجة بتخوفها جوة.

​لحد ما جه اليوم ده…

​البنات كانوا تعبانين وسخنين شوية، فقعدت معاهم في البيت. وأنا واقفة في المطبخ بعملهم شوربة دافية، لقيت جنى مسكت في طرف طقمتي فجأة.

​وشها كان جد أوي ومش طبيعي.

​قالتلي:

«هو أنتِ ينفع تشوفي ماما؟»

​إيدي اتسمرت مكانها:

«تقصدي إيه يا جنى؟»

​شاورت بصباعها الصغير على الممر اللي فيه الأوضة المقفولة:

«أنا ممكن أوريكي هي عايشة فين.»

​وجت فريدة من وراها ووشوشتني:

«ماما تحت السلم…»

​جسمي شعر وقشعريرة مشيت في ضهري:

«تحت السلم فين يا حبيبتي؟»

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *