اتجوزت راجل ارمل

​جنى مسكت إيدي وقالت بثقة:

«في الأوضة المقفولة.»

​وقفنا إحنا التلاتة قدام الباب.

​جنى قالتلي:

«افتحيه بس.»

​سألتها وبحاول أظبط نبرة صوتي:

«هو باباكم كان بياخدكم جوة؟»

​هزت رأسها:

«أه… لما بنبقى وحشانا ماما أوي.»

​كان المفروض أستنى لما طاهر يرجع من الشغل، بس الفضول والخوف كلوا قلبي. طلعت دبوس شعر من طوقي، وبعد محاولات وإيدي بترتعش…

​تِك!

​القفل اتفتح.

​زقيت الباب بشويش، واللي شفته خلاني أقف مش عارفة أتنفس.

​ماكانش فيه حاجة تخوف زي ما طاف في خيالي… كان فيه وجع وسكوت محبوسين ورا الباب.

​صور مالية المكان لست صغيرة وشابة. ألبومات صور خطوبة وفرح. هدوم ملفوفة ومتشالة بعناية، وجزمة محطوطة جنب الحيطة، وجاكيت متعلق كأن صاحبته نازلة وراجعة تاني. وعلى ترابيزة صغيرة، كان فيه طقم شاي ألعاب للبنات.

​كأن الزمن وقف هنا، وما حدش تجرأ يقول للمكان إن الحياة مشيت.

​جنى شاورت على الصور وقالت ببراءة:

«ماما عايشة هنا.»

​بصلتها بحزن وقُلتلها:

«يعني إيه يا جنى؟»

​قالتلي:

«بابا بيقولنا لما توحشنا نيجي هنا وهي حتحس بينا.»

​وفريدة شاورت على شاشة صغيرة وفلاشات شريط فيديو:

«بنتفرج عليها هنا.»

​قربت ولقيتها تسجيلات قديمة؛ أعياد ميلاد، خروج في حديقة الأزهر، وضحك بنات صغار… ذكريات عادية جداً، بس كانت بالنسبة للبنيتين دول كل اللي فاضل من أمهم.

​وفجأة…

​سمعنا صوت باب الشقة برة بيتقفل.

​طاهر رجع.

​خلال ثواني كان واقف على باب الأوضة، وأول ما شاف الباب مفتوح وشها اتغير ولونه خطف.

​قال بصوت ناشف وحاد:

«أنتم بتعملوا إيه هنا؟!»

​فريدة اتخضت واستخبّت فيا. وقفت قدامهم وقُلتله:

«ما تتكلمش معاهم بالشكل ده يا طاهر.»

​بصلي، وبعدين بص للأوضة، وعينيه أتحولت من العصبية للكسرة.

​قُلت للبنات يطلعوا أوضتهم، والتفت له:

«اتكلم معايا وفهمني.»

​قعد على الكرسي وسكت شوية، وبعدين اتكلم بصوت مخنوق:

«من يوم ما راحت… ما عرفتش أعيش من غيرها.»

​بص للصور ودموعه نزلوا:

«الناس كلها كانت بتقولي اجمد عشان البنات… اشتغلت وربيتهم وعملت نفسي قوي وما فياش حاجة. بس ما قدرتش أرمي أي حاجة من ريحتها.»

​ومسح وش بأيده وقال:

«ولما البنات كانوا بيعيطوا ويقولولي عاوزين ماما، ماكنتش بعرف أعمل إيه… فكنت بجيبهم هنا نتفرج على فيديوهاتها.»

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *