الجزء الثاني

«أدهم كان المفروض يربي ابننا لحد ما شركة ميريديان تبقى ملكه.»

 

لثواني طويلة، ما سمعتش أي حاجة غير صوت أنفاسي.

 

ولا صوت دانيال.

 

ولا الممر الهادي في المستشفى اللي كان ورا قاعة الاجتماعات الخاصة.

 

ولا حتى صوت المصاعد البعيد وهي بتتحرك جوه المبنى.

 

كل اللي فضل يرن في ودني هو الجملة دي.

 

ابننا. ميريديان. ملكه.

 

مسكت التليفون بقوة لدرجة إن صوابعي وجعتني.

 

— يعني إيه الكلام ده؟

 

في الناحية التانية من الغرفة، كان أدهم واقف جنب آدم.

 

إيده على كتف ابننا بحنان.

 

ابننا.

 

الكلمة لسه كانت غريبة عليّا.

 

كبيرة أوي على قلبي لدرجة إني مش عارفة أستوعبها.

 

آدم كان بيبصلي بعينين واسعتين ومليانين حيرة.

 

سبع سنين.

 

ابني اللي عنده سبع سنين.

 

وفي مكان ما في المدينة دي، الراجلين اللي فصلوه عني كانوا لسه بيحركوا قطع على رقعة شطرنج أنا أصلًا ماكنتش أعرف إنها موجودة.

 

دانيال خفض صوته.

 

— أبوكي ماكانش مخطط إن آدم يختفي.

 

حاولت آخد نفسي.

 

— أمال ليه قال لي إن ابني اتسلّم لناس غرب ومش هاعرف أوصله؟

 

— عشان كنتِ هتدوري عليه.

 

— وأنا دورت عليه فعلًا.

 

— عارف.

 

حلقي اتقفل.

 

كانت فيه جوابات.

 

مكالمات.

 

محققين خاصين.

 

سنين وأنا بسأل، ومحدش بيرد.

 

ملفات بتوصل لطريق مسدود.

 

مكاتب تبنّي بتأكدلي إن مافيش أي سجلات موجودة.

 

دانيال كان عارف كل ده؟

 

سألته:

 

— كنت عارف إني بدور عليه؟

 

— أيوه.

 

الكلمة خرجت منه شبه همسة.

 

حاجة ساقعة عدّت جوايا.

 

— إنت تدخلت؟

 

سكت.

 

وسكوته كان كفاية يجاوب قبل ما يتكلم.

 

— دانيال.

 

— حوّلت مسار محققين اتنين.

 

ركبي ضعفت.

 

أدهم اتحرك ناحيتي، لكن رفعت إيدي.

 

مش دلوقتي.

 

كنت محتاجة أسمع كل الحقيقة وأنا واقفة.

 

— إنت حوّلت مسارهم؟

 

— كنت فاكر إني بحميه.

 

— مني؟

 

— من أبوكي.

 

ضحكت مرة واحدة.

 

ضحكة مافيهاش أي فرحة.

 

— إنت اللي قلتلي إن التنازل عن آدم هو القرار المسؤول.

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *