الجزء الثاني
— إيه؟
— ساب ظرف.
قلبي انقبض.
— لمين؟ سأل أدهم.
ثواني صمت.
— للمدام ليلى.
الظرف كان لونه كريمي.
تقيل وغالي.
واسمي مكتوب عليه بحبر أزرق.
ليلى.
مش ليلى منصور.
مش مدام ليلى.
ليلى وبس.
عرفت الخط.
أبويا كان بيكتبلي بيه كروت أعياد الميلاد.
والجوابات الصغيرة اللي كان بيحطها على هدايا رأس السنة.
والتصحيحات اللي كان بيكتبها في هوامش واجباتي.
بعد جنازته المزعومة، قضيت أيام بفرز حاجاته في مكتبه.
فاكرة لمست خطه وقتها.
وكنت مقتنعة إني مش هشوف ورقة جديدة مكتوبة بإيده أبدًا.
دلوقتي كنت ماسكة ظرف جديد، مكتوب بخط راجل كل الناس فاكرينه مات.
أدهم وقف جنبي.
آدم كان اتنقل للغرفة الجانبية مع واحد من رجال الأمن، رغم إنه اعترض بشدة.
— الموضوع ده بسببي.
أدهم رد عليه:
— أيوه. لكن ساعات الكبار محتاجين يفهموا المعلومات الأول قبل ما يشرحوها للأطفال.
آدم عقد دراعاته.
— ده شكله مريب.
— غالبًا هو كده.
وده، بطريقة ما، كان كفاية بالنسبة له.
فتحت الظرف.
جواه ورقة واحدة.
من غير تحية.
من غير توقيع.
أربع سطور بس:
لقيته أسرع مما توقعت.
ما تعتبرش أدهم الكيلاني عدوك.
وما تثقش في دانيال مراد.
ولو عايزة تفهمي ليه سامح اختار سن السبع سنين، روحي للمكان اللي بدأت منه ميريديان.
إيدي بقت ساقعة.
أدهم قرأ فوق كتفي.
— المكان اللي بدأت منه ميريديان؟
بصيت له.
— جراج جدي.
— فين؟
— في الجيزة.
فيكتور قرب بجسمه للأمام.
— شركتك بدأت في جراج؟
— مش رسميًا.
ميريديان روبوتكس بدأت رسميًا بعد سنين في معمل أبحاث.
لكن أول آلة صنعتها مع جدي كانت في جراج بيت صغير.
ماكينة قص الحشائش.
القبضة الآلية.
عشرات التصميمات الفاشلة.
محدش كان يعرف أهمية المكان ده.
محدش غير العيلة.
أدهم قال:
— أبوكي عايزك تروحي هناك.
— أو عايزني أصدق إنه عايزني أروح.