كشف الحقيقة – محمد نور
بعد خمس سنوات، أخرجها زوجها من السجن… فقط ليطلب منها كليتها!
بعد خمس سنوات من إرسال “أميرة” إلى السجن، دفع زوجها ثروة طائلة ليُفرج عنها قبل انقضاء مدتها.
لكنه لم يفعل ذلك شوقاً إليها.
ولا لأنه اكتشف براءتها.
بل فعل ذلك لأن امرأة أخرى كانت بحاجة إلى إحدى كليتيها.
عندما أُضيئت أنوار بوابة السجن وفتحت أبوابه في تلك الصبيحة، خرجت أميرة وهي تحمل حقيبة قماشية قديمة تحوي كل ما تملكه.
على الجانب الآخر من الطريق، كانت تقف سيارة “فاخرة” سوداء.
وبجوارها يقف “عمر”، زوجها، بكامل أناقته في جلبابه الداكن، وبنفس نظراته الجليدية التي لم تتغير منذ خمس سنوات.
وعلى بعد خطوتين منه، كان يقف “فارس”، ابنهما، بزي مدرسته الخاصة المرموقة.
رأتهم أميرة.
وواصلت سيرها.
لا ابتسامة.
لا دمعة.
ولا حتى سؤال واحد عن كيف كبر ابنها.
مشت مباشرة نحو موقف الحافلات.
— “انتظري!”
لحق بها عمر واعترض طريقها.
للحظة بدا عليه الذهول؛ فالمرأة التي يذكرها كانت تركض لتستقبله كلما عاد إلى البيت، وتنظر إليه وكأنها تراه مركز الكون. أما المرأة التي تقف أمامه الآن، فكانت تنظر إليه وكأنها تنظر إلى غريب.
أمسك عمر بمِعصمها بقوة:
— “منى في حالة حرجة للغاية.. تحتاج إلى زراعة كلية. ستأتين معي إلى المستشفى لعمل فحوصات التطابق.”
ترنحت أميرة.
وسقطت حقيبتها على الأرض.
تفرقت محتوياتها البسيطة بعد أن تمزق القماش البالي: بضعة أثواب قديمة وشال عتيق تناثرت على الأسفلت.
وبين تلك الأشياء، سقطت صورة شمسية.
الصورة الوحيدة التي تحتفظ بها أميرة لـ “سارة”، ابنتها التي فقدتها.
انحنت أميرة بلهفة وحسرة.
— “انتظر…”
لكن عمر جذبها بقسوة، وبنفاذ صبر أزاح أثوابها بحذائه ليفتح الطريق، فداس بنعله مباشرة على الصورة.. على وجه “سارة” الضاحك.
قال عمر: “حياة منى في خطر.. تعلمي كيف تميزين ما هو مهم!”
تجمدت أميرة في مكانها.
شيء ما بداخلها، شيء ظل محطماً منذ خمس سنوات، انكسر للمرة الأخيرة.
قبل خمس سنوات، أخذت “منى” الصغيرة “سارة” إلى نادي الفروسية دون إذن. سقطت الطفلة عن الفرس، وفارقت الحياة قبل وصول سيارة الإسعاف.
عندما وصلت أميرة ورأت طفلتها ممددة على الأرض، فقدت صوابها وصفعت منى.