كشف الحقيقة – محمد نور
سحب عمر يده ببطء، وللمرة الأولى ظهر التردد على وجهه: “لقد كانت ابنتي أيضاً.”
شعرت أميرة بغضب عارم: “لا تقل ذلك مجدداً! الأب الحقيقي يبحث في سبب موت ابنته، أما أنت فبحثت عن متهم مريح!”
في ذلك المساء، أُدخلت رسالة أخرى من تحت باب الغرفة. بداخلها عنوان وساعة: مقهى على الكورنيش – الساعة 6:00 مساءً، وأسفلها: “إذا أردتِ معرفة ما حدث لسارة بالفعل، تعالي بمفردك”.
وصلت أميرة قبل الموعد بـ 20 دقيقة. وفي تمام السادسة، ظهرت امرأة في الستينيات من عمرها؛ كانت الممرضة “أمينة”، التي عملت لسنوات لدى عائلة عمر واختفت بعد المحاكمة.
جلست أمينة بصوت مرتجف: “أنا أسفة يا أميرة.. أنا من أرسلت الرسائل. لأنني كنت جبانة طوال خمس سنوات.”
أخرجت ذاكرة خبيئة (USB) وقالت: “قبل وفاة سارة، أُدخلت لعدة دقائق إلى غرفة خاصة في النادي، وكنت هناك.. سارة كانت على قيد الحياة بعد سقوطها.”
توقف تنفس أميرة: “كانت حية؟”
— “نعم، لمدة تسع دقائق تقريباً.”
— “هل اتكلمت؟”
دمعت عين الممرضة: “قالت جملة واحدة: منى هي من دفعتني.”
توقف العالم لدى أميرة.
— “لماذا لم تتحدثي في المحكمة؟”
أمينة: “لأن السيد عمر وصل قبل الشرطة. منى كانت تصرخ، وفارس كان هناك.. وفجأة قال فارس أمام والده إنه رأتكِ ترمين حجراً. وأنتِ لم تكوني قد وصلتِ بعد!”
أخرجت الممرضة وثائق أخرى: “كانت هناك كاميرا مراقبة بجوار الإسطبلات. في المحكمة قالوا إنها معطلة، لكنها كانت تعمل. أحد الفنيين احتفظ بـ 27 ثانية من التسجيل.”
في الغرفة، شَغلت أميرة المقطع على حاسوب قديم:
كان المقطع بلا صوت. تظهر فيه سارة بجوار حصان أبيض، ومنا تتجادل معها. حاولت سارة الابتعاد، فأمسكتها منى من ذراعها ودَفعتها بقوة! سقطت سارة واصطدمت رأسها بحافة معدنية. وضعت الطفلة يدها على مؤخرة رأسها، فنظرت منى حولها ثم أركبت سارة على الحصان لتخفي الجري\مة وتظهرها كحادث سقوط!
أتصلت أميرة بالممرضة فوراً وهي تبكي: “وفارس؟”
أمينة: “فارس رأى كل شيء.”
كان هذا أشد إيلاماً من أي شيء آخر؛ ابنها كان يعلم الحقيقة، ومع ذلك اتهمها!
أخذت أميرة المقطع إلى محامية متخصصة تُدعى “سارة فريد”. مراجعة المستندات كانت كافية لتقديم طلب إعادة فتح الق\ضية رسمياً.