كشف الحقيقة – محمد نور

وكان بداخلها صورة من تقرير طبي قديم عن حادثة “سارة”، ومعها جملة واحدة مكتوبة بخط اليد:

“ابنتك لم تمت بسبب السقوط عن الفرس!”

الجزء الثاني: الحقيقة التي دفنوها لمدة خمس سنوات

طوال الطريق إلى المستشفى، لم تنطق “أميرة” بكلمة واحدة.

جلست بجوار نافذة السيارة الفاخرة، ضامة حقيبتها القماشية القديمة إلى صدرها. أجرى “عمر” عدة مكالمات تتعلق بإدخال “منى” إلى المستشفى، بينما ظل “فارس” محدقاً في شاشة هاتفه، متجاهلاً وجودها تقريباً. كانا يعتقدان أن كل شيء عاد تحت سيطرتهما؛ أميرة حرة، ومتاحة، وستطيع الأوامر تماماً كما كانت في السابق.

لكن المرأة الجالسة في السيارة لم تعد الزوجة التي يعرفها عمر. خمس سنوات في السجن علمتها شيئاً بسيطاً: عندما لا تجد من يدافع عنك، عليك أن تتعلم كيف تنجو بنفسك.

عند وصولهم إلى المستشفى، اقتادت الممرضة أميرة مباشرة إلى قسم زراعة الأعضاء.

أوضح الطبيب: “نحتاج لإجراء فحوصات الدم، ووظائف الكلى، واختبارات التطابق.”

فأجاب عمر نيابة عنها: “افعلوا كل ما يلزم.”

نظرت إليه أميرة وقالت: “ما زلت أستطيع التحدث.”

شعر الطبيب بالتوتر وقال: “بالتأكيد. سيدة أميرة، أود أن أوضح شيئاً مهماً: لا يمكن التبرع بأي عضو دون موافقتك الطوعية. حتى لو كانت نتائج التطابق إيجابية، يمكنك الانسحاب في أي وقت.”

قطس عمر حاجبيه: “لسنا هنا لمناقشة هذا.”

فالتفت إليه الطبيب: “قانونياً، نحن مجبرون على مناقشته.”

للمرة الأولى منذ خروجها، شعرت أميرة برضا خفي؛ فعمر لم يعد يستطيع تقرير كل شيء.

أثناء سحب الدم، فكرت أميرة في الرسالة المجهولة. في التقرير الطبي الأصلي المرفق بملف الق\ضية، توفيت “سارة” نتيجة ضربة في الرأس بسبب السقوط. لكن في النسخة المجهولة، كانت هناك ملاحظة إضافية: “كدمة في مؤخرة الرأس لا تتوافق مع نمط السقوط الرئيسي”، وأسفلها: “احتمال وجود إصابة قبل السقوط”. هذه الملاحظة لم تصل إلى المحكمة أبداً، فقد حُذفت عمداً.

بعد الفحوصات، رافقها عمر إلى الممر وقال: “يمكنك البقاء في البيت.”

— “لا.”

— “ماذا؟”

— “لن أعود إلى هناك.”

نظر إليها عمر بعدم فهم: “وأين ستعيشين؟”

— “هذا ليس شأنك.”

— “أميرة، لقد خرجتِ للتو من السجن، لا تملكين مالاً ولا عملاً ولا بيتاً!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *