كشف الحقيقة – محمد نور
— “بالظبط، ولا شيء من هذا يخصك.”
ضغط على فكه وقال: “ما زلتِ زوجتي.”
فتحت أميرة جيب حقيبتها، وأخرجت ظريفاً وقدمته له: “ليس لبعد الآن.”
قَرَأ عمر الأسطر الأولى، فكانت دعوى طلاق. تغيرت معالم وجهه: “أعددتِ هذا وأنتِ في السجن؟”
— “كان لدي خمس سنوات فارغة للتفكير.”
— “لن أوقع.”
— “لا أحتاج إلى موافقتك لأطلب الطلاق.”
تدخل فارس الذي اقترب منهما: “تريدين الطلاق من أبي بعد كل ما فعله ليخرجكِ؟”
نظرت إليه أميرة: “أبوك لم يخرجني لأنه يحبني، بل لأن منى بحاجة إلى عضو.”
فارس: “ورغم ذلك دفع أموالاً طائلة!”
أميرة: “أخبره إذاً أن يعتبر تلك الأموال استثماراً خاسراً.”
اقترب عمر خطوة: “يكفي.”
لم تتراجع أميرة، وثبتت نظراتها في عينيه: “لا تعد لإصدار الأوامر لي.”
في تلك الليلة، استأجرت أميرة غرفة صغيرة في فندق رخيص على الطريق. لم تكن تملك سوى أقل من مائتي دولار. كانت رائحة الغرفة مساحيق تنظيف رخيصة، وصوت المكيف مزعجاً، لكن عندما أغلقت الباب، شعرت بشيء لم تذقه منذ سنوات: الحرية.
وضعت صورة سارة على الطاولة وهمست: “سأكتشف الحقيقة.. أعدكِ.”
في الصباح التالي، تلقت مكالمة من المستشفى: النتائج متطابقة.
وصل الخبر إلى عمر قبل أن تنهي أميرة قهوتها. وبعد ثلاثين دقيقة، كان يطرق باب غرفتها بقوة.
فتحت أميرة: “ماذا تفعل هنا؟”
عمر: “النتائج متطابقة.”
أميرة: “أعلم.”
عمر: “إذاً علينا تحديد موعد العملية.”
أميرة: “لا.”
توقف عمر لثوانٍ قبل أن يستوعب: “ماذا قلتِ؟”
— “لن أتوقع بكليتي.”
— “أميرة…”
— “وافقتُ على إجراء الفحوصات، لكنني لم أعد بأي تبرع.”
تجمدت نظرات عمر: “كنتِ تعلمين تماماً لماذا جلبناكِ إلى المستشفى!”
— “وأنت كنت تعلم تماماً لماذا أرسلتني إلى السجن!”
ساد الصمت، فقال عمر: “لا تعودي إلى هذا الموضوع.. المحكمة هي من قررت.”
أميرة: “المحكمة قررت بناءً على أدلة قدمتها عائلتك.”
انخفض صوت عمر: “ابننا شهد بما رآه.”
أميرة: “ابننا كان في السابعة من عمره!”
عمر: “لم يكن لديه سبب ليكذب.”
شعرت أميرة بغصة في حلقها: “هذا ما كنت أعتقده.”
حاولت إغلاق الباب، لكن عمر وضع يده: “منى قد تموت!”
أميرة: “وسارة ماتت.”
عمر: “الحالتان مختلفان!”
أميرة: “بالظبط، عندما ماتت ابنتي لم تكن هناك فرصة ثانية.”