كشف الحقيقة – محمد نور
لكن ما لم يكن في الحسبان قد حدث.
ابنها “فارس”، أشار بأصبعه إلى أميرة أمام الجميع وقال:
— “أنا رأيت أمي ترمي حجراً لتفزع الفرس!”
جملة واحدة.. جملة واحدة فقط.
وقرر عمر أن يصدقها. لم يطلب تحقيقاً ثانياً، ولم يبحث عن تفسير آخر. وحفاظاً على هيبة العائلة ودرءاً للفضيحة، استغل نفوذه لترتدي أميرة التهمة كاملة.
في ليلة واحدة، فقدت ابنتها.
ثم فقدت زوجها.
ثم فقدت ابنها.
وأخيراً، فقدت خمس سنوات من حريتها.
والآن، الرجل نفسه الذي أرسلها إلى السجن يرجو منها أن تتبرع بجزء من جسدها لإنقاذ منى!
نزعت أميرة يدها بقوة من قبضة عمر.
سألته: “وإذا قلت لا؟ هل ستلفق لي تهمة أخرى لتعيدني إلى السجن خمس سنوات إضافية؟”
تصلب عمر في وقفته: “لقد دفعت ثمن ما حدث بالفعل.”
أطلقت أميرة ضحكة ساخرة قصيرة: “دفعت الثمن؟”
تابع عمر: “أجري الفحوصات.. إذا كنتِ تستطيعين إنقاذ منى، فيمكننا بعد ذلك أن نترك كل هذا خلف ظهرنا. سأعوضكِ، ويمكننا أن نبدأ من جديد…”
صمت لبرهة ثم أضاف: “… بل يمكننا أن ننجب طفلاً آخر.”
نظرت إليه أميرة لثوانٍ طويلة.
كان هذا الرجل يعتقد حقاً أن خمس سنوات من القهر يمكن مسحها بالمال، وأن “سارة” يمكن استبدالها، وأنها ما زالت ترغب في العودة إلى بيته!
وهنا تدخل “فارس”.
الطفل الذي سهرت أميرة على حمايته منذ يوم ولادته، نظر إليها بازدراء وقال:
— “لماذا تتصرفين وكأنك أفضل من أن تساعدينا؟”
أدارت أميرة وجهها نحوه ببطء، فتابع الولد:
— “لولا أبي لما كان لديك شيء أصلاً. عشتِ سنوات على خير عائلتنا، وإنقاذ منى هو أقل ما يمكنك فعله!”
كانت تلك الكلمات أشد إيلاماً من قسوة السجن.
لكن أميرة لم تبكِ.
انحنت، والتقطت الصورة الملطخة بأثر حذاء عمر، ومسحت وجه “سارة” بعناية ومسحت غبار الطريق عنه.
ثم رفعت رأسها: “حسناً.”
بدا على عمر الارتياح: “ستأتين إلى المستشفى؟”
— “نعم.”
ابتسم فارس برضا وثقة.
لم يفهم أي منهما سر الابتسامة التي ارتسمت على شفتي أميرة أيضاً.
فلخمس سنوات كاملة، كانت تنتظر هذا اليوم تحديداً.
ليس لتستعيد عائلتها… بل لتكشف الحقيقة.
وما كان عمر يجهله، أنه قبل خروج أميرة من السجن بثلاثة أيام، كانت قد تلقت رسالة مجهولة المصدر.