غير قابل للانهاء – محمد نور
مَرَّ عامٌ كاملٌ بالتمامِ والكمال على زواجي من أعتى رجلٍ في الشركةِ ونفوذًا.
ولم يكن أحدٌ يعلم بذلك.
لا زملاء العمل،
ولا مديرة قسمي،
بل ولا حتى معظم أعضاء مجلس الإدارة.
في نظر الجميع، كنتُ مجرد “سارة”، موظفة بسيطة في قسم الإدارة.
وكان هو “آسر الفضل”.
رئيس المجموعة بأكملها.
وزوجي.
بدأ زواجنا كصفقةٍ ومجرد اتفاق.
عقدٌ لعامٍ واحد.
بلا حب.
وبلا إعلان.
ودون أن يتدخل أيٌّ منا في حياة الآخر.
وما إن تنتهي المدة، ينتهي كل شيء ونفترق في هدوءٍ وصمت.
صفقة مثالية.
بل في غاية الكمال.
إلى أن ارتكبتُ غباءً لا يُغتفر في أحد أيام الاثنين صباحًا.
دخلتُ قاعة الاجتماعات الخاطئة.
— “ألا تملكين عينين؟ ألا تعرفين القراءة؟”
صرخ رئيس القسم بوجوم وغضب.
تسمّرتُ في مكاني عند الباب، وأنا أضمُّ الملف إلى صدري برهبة.
— “آسفة يا سيدي…”
— “هذا اجتماع الإدارة العليا! من سمح لكِ بالدخول إلى هنا؟”
لقد خلطتُ بين القاعة رقم 18 والقاعة رقم 16.
مجرد رقمين.
خطأ عابر.
لكن أمام عشرين مسؤولًا تنفيذيًا، كان الرجل مصممًا على دفني حيةً تحت إهاناته.
— “حتى تسليم بعض الأوراق تعجزين عنه وتخطئين فيه؟ أين كان عقلكِ؟”
خفضتُ رأسي بخجل.
— “أعتذر منك.”
وفجأة، انطلق صوتٌ من رأس الطاولة.
صوتٌ هادئ.
بارد.
ومألوفٌ أكثر مما ينبغي.
— “الخطأ ليس خطأها.”
ساد الصمتُ القاعةَ بأكملها.
رفعتُ بصري ببطء شديد.
كان آسر الفضل يجلس في صدارة الطاولة.
ببدلته الداكنة،
وساعته الفولاذية،
وملامحه الهادئة بلا أي انفعال.
زوجي.
ثم أردف قائلاً:
— “أنا من طلبتُ من زوجتي أن تحضر لي هذه المستندات.”
توقف الزمن في تلك اللحظة.
خرس رئيس قسمي.
وانقطعت أنفاس كبار التنفيذيين.
أما أنا، فحدثتُ نفسي بذهول: “يا إلهي، ليتهم طردوني من العمل ولا أسمع هذا!”
نظر إليّ آسر.
وانحنت شفتاه في ابتسامة خفيفة للغاية.
— “ألن تدخلي؟”
كنتُ أودُّ أن أصرخ بكل صوتي: “لا!”
لكنّ العيون كانت تطاردني.
فدخلت،
ووضعتُ الملف على الطاولة،
ثم انسحبتُ بكسرةِ نفسٍ وما تبقى لي من كرامة.
وما إن أغلقتُ الباب، حتى أسندتُ ظهري إلى الجدار.
كان قلبي يقرع في صدري وكأنني ركضتُ أميالًا.
هل ناداني زوجي لتوّه بأني “زوجته” أمام الجميع؟!
بدأت القصة قبل عام.