غير قابل للانهاء – محمد نور

“لأن الرجل الذي يدير هذه الشركة بأكملها يسألني كل ليلة متى سأعود إلى البيت.”

لذا اخترعتُ كذبة سريعة:

— “ربما تذكَّر اسمي بسبب الملفات والمستندات.”

نظرت إليّ لورا بعدم تصديق:

— “بالتأكيد!”

— “ماذا؟”

— “لا شيء.”

— “لماذا تنظرين إليّ هكذا؟”

— “لأنكِ تكذبين.”

— “أنا لا أكذب!”

— “سارة، أنا أعمل معكِ منذ سنتين، ولذا أعرف تمامًا متى تكذبين.”

وقبل أن أردّ عليها، رنّ الهاتف الداخلي للمكتب، وجاءني الصوت:

— “سارة، رئيس الشركة يريد رؤيتكِ في مكتبه.”

اتسعت عينا لورا بذهول، بينما أغلقتُ عيني واستسلمت:

— “ممتاز.”

— “ماذا ستفعلين؟”

— “سأحاول البقاء على قيد الحياة!”

صعدتُ إلى الطابق التنفيذي بعد عشر دقائق. أشارت لي سكرتيرة آسر بالدخول:

— “إنه بانتظاركِ.”

دخلتُ، وكان آسر يقف عند النافذة، ولم يلتفت إليّ فورًا بل قال:

— “أغلقي الباب.”

فعلتُ ما طلب.

— “ماذا هناك؟”

— “اجلسي.”

جلستُ، فالتفت إليّ أخيرًا وقال:

— “لماذا أنتِ غاضبة؟”

— “لستُ غاضبة.”

— “إذًا لما تتجهمين هكذا؟”

— “لأنك ناديتني بـ (زوجتي) أمام عشرين شخصًا!”

— “أعلم.”

— “آسر! كان من المفترض ألا يعلم أحدٌ بأمرنا!”

— “كان المفترض ألا يعلم أحدٌ حتى ينتهي العقد.”

— “وهو لم ينتهِ بعد!”

— “بالضبط.”

نظرتُ إليه بغيظ:

— “إذًا لماذا قلتها؟”

اقترب من المكتب وقال بصرامة:

— “لأنني لم أكن لأسمح لذلك الرجل بأن يهينكِ أو يقلل من شأنكِ.”

— “كان بإمكانك ببساطة أن تقول إنك طلبتَ مني إحضار الأوراق!”

— “كان بإمكاني.”

— “فلماذا لم تفعل؟”

ساد الصمتُ لبرهة، ثم قال:

— “أردتُهم أن يعلموا جميعًا أنكِ تحت حمايتي.”

— “أنا لا أحتاج إلى حمايتك.”

— “أعلم.”

— “إذًا لا تكرر فعل شيء كهذا مجددًا!”

نظر آسر في عيني وقال:

— “لا أستطيع أن أعدكِ بذلك.”

وقفتُ فجأة:

— “ماذا؟”

— “لا أستطيع أن أعدكِ بأنني لن أحميكِ مجددًا.”

— “لستُ طفلة صغيرة!”

— “لم أقل إنكِك كذلك.”

— “إذًا توقف عن معاملتي وكأنني بحاجة لمن ينقذني!”

لانت ملامحه القاسية، وقال بصوت خفيض:

— “أنا لا أريد أن أنقذكِ…”

— “ماذا تريد إذًا؟”

— “أريد أن أكون إلى جواركِ.”

تجمدتُ في مكاني، بينما أراح آسر بصره بعيدًا وقال:

— “اجلسي.”

— “لا.”

— “سارة…”

— “أخبرني ماذا تريد بالضبط؟”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *