غير قابل للانهاء – محمد نور
كانت عائلتي ترزح تحت ديونٍ طائلة، وشركة أبي على وشك الإفلاس.
وبمصادفة غريبة، التقيتُ بـ آسر.
كان بحاجة إلى الزواج لإنهاء مشكلة عائلية، وكنتُ بحاجة إلى المال لإنقاذ أبي وشركته.
وهكذا وُلد الاتفاق.
زواج لمدة عام واحد.
يمدُّ لي يد العون، وأفي أنا بشرطي.
وبعدها، يذهب كلٌ منا في حال سبيله.
كان في العقد بندٌ صريح:
لا إشهار ولا إعلان للزواج إطلاقًا.
بدا الأمر بسيطًا وسلسًا.
وعلى مدار اثني عشر شهرًا، يسير وفق المخطط.
نعيش في البيت نفسه،
وننام في غرفتين منفصلتين،
ونتصرف كغريبين يجمعهما سقف واحد.
أو هكذا ظننت.
لأن تصرفات آسر في الفترة الأخيرة باتت تثير استغرابي.
كان ينتظرني لنأكل السحور أو العشاء معًا،
ويتذكر كيف أحب قهوتي،
ويسألني إن كنتُ قد نمتُ جيدًا.
وفي بعض الليالي التي أصل فيها متأخرة، أجد ضوء الصالون خافتًا وهو ينتظر.
لم أجرؤ يومًا على السؤال، فلم أرد تعقيد الأمور.
فالعقد يوشك على الانتهاء على أي حال.
في ذلك الصباح، خرجتُ من البيت مسرعة:
— “لقد تأخرت!”
خطفتُ حقيبتي. كانت الخادمة قد أعدت الإفطار، لكن لم يكن لديّ وقتٌ للجلوس.
رفع آسر — الذي كان يتناول فطوره بهدوء — بصره إليّ:
— “هل تريدين أن أوصلكِ؟”
توقفتُ:
— “لا.”
— “أأنتِ متأكدة؟”
— “تمامًا.”
ارتديتُ حذائي، بينما ارتشف هو من قهوته ثم قال:
— “إذاً انسِي بدل المواظبة لهذا الشهر.”
التفتُّ إليه بذهول:
— “ماذا؟”
— “مكافأتكِ الشهرية.”
ساد الصمت.
خلعتُ حذائي وقلت:
— “إلى أين ستوصلني؟”
ابتسم وقال:
— “هكذا أفضل.”
في السيارة، جلسنا على طرفي المقعد الخلفي.
كان آسر ينظر عبر النافذة، بينما أمضيتُ عشر دقائق أفكر في شيء واحد.
— “آسر.”
— “نعم؟”
— “لقد مرّ عامٌ تقريبًا.”
— “نعم.”
— “واتفاقنا…”
توقفتُ قليلاً، ثم تابعت:
— “ماذا عن الطلاق؟”
— “المحامي يعدُّ الأوراق.”
هززتُ رأسي رضا:
— “جيد.”
— “أملاكي كثيرة، وسوف يستغرق الأمر بعض الوقت.”
— “لا مشكلة.”
ابتسمتُ براحة؛ وأخيرًا، سأكون حرة بعد أسابيع.
بلا أسرار، بلا عقود، وبلا خوف من أن يكتشف أحد أنني متزوجة من مديري في العمل.
وصلنا إلى الشارع المؤدي لمقر الشركة حيث أنزل عادةً. فتحتُ الباب:
— “شكرًا لك على التوصيلة.”
نظر إليّ آسر وقال: