غير قابل للانهاء – محمد نور
— “أصدقاء من الرجال؟”
رفعتُ حاجبي:
— “وهل يهمك الأمر؟”
— “نعم.”
— “لماذا؟”
— “لأنني أشعر بالغيرة.”
سكتُّ بذهول، ويبدو أن آسر نفسه اندهش من اعترافه الصريح هذا:
— “تشعر بالغيرة؟”
— “نعم.”
— “لم أظن يومًا أنك قد تغار!”
— “ولا أنا.”
ضحكتُ:
— “هذا غريب جدًا.”
— “جدًا.”
نظرتُ إليه، ولأول مرة لم أرَ رئيس المجموعة الصارم النفوذ، بل رأيتُ رجلًا يخشى خسراني.
في الصباح التالي، حدث ما لم يكن في الحسبان.
عندما وصلتُ إلى الشركة، كان الجميع متجمعين حول الاستقبال، وجاءت لورا تركض نحوي:
— “سارة! الصحفيون في الأسفل!”
— “لماذا؟”
— “يسألون عن زوجة رئيس المجموعة!”
تجمد الدم في عروقي:
— “وكيف عرفوا بأمري؟”
أرتني لورا شاشة هاتفها:
— “تسربت صورة لكِ وأنتِ تدخلين قصره.”
كان العنون عريضًا: من هي الزوجة الخفية لـ آسر الفضل؟
وخبر آخر: هل هو زواج سرّي أم صفقة تجارية؟
انعقدت معدتي خوفًا: “من سرب هذا؟”
وفجأة اهتز هاتفي برسالة من آسر: «ابقي في مكتبكِ ولا تخرجي».
رددتُ عليه: «علمتُ بالخبر».
فكتب: «سأحل الأمر».
فأجبت: «لا داعي لأن تحله».
انتظرتُ ثواني ليأتيني منه: «سارة… أرجوكِ».
توقفتُ عند كلمته الأخيرة؛ فـ آسر لا يقول “أرجوكِ” أبداً. فكتبتُ له: «حسناً».
انتشر الخبر كالنار في الهشيم، واستدعاني رئيس قسمي إلى مكاتبه:
— “سارة، هل لكِ علاقة برئيس الشركة؟”
سكتُّ، فقال: “لا داعي للإجابة إن لم ترغبي”، لكنني قلتُ بوضوح:
— “نعم، أنا زوجته.”
سقط الرجل على كرسيه بذهول:
— “منذ متى؟”
— “منذ عام كامل.”
— “يا إلهي… ولماذا تخفين الأمر؟”
— “اعتذر منك، لم أرد إثارة المشاكل.”
تنهد رئيس القسم وقال:
— “هل أنتِ مغرمة به؟”
باغتني السؤال، فقلت:
— “لا أدري.”
فابتسم وقال:
— “إذًا لديكِ مشكلة كبيرة… لأنه يبدو مغرمًا بكِ حتى أذنيه.”
في ظهيرة ذلك اليوم، دخل آسر إلى قسمنا دون إنذار. ساد الصمت المكان، ومشى بثبات نحو مكتبي:
— “سارة، تعالي معي.”
— “أنا أعمل.”
— “لدينا اجتماع عائلي.”
— “ماذا؟”
— “أريدكِ أن تأتي، لم أعد أريد إخفاءكِ عن العالم.”
نظرتُ إليه، ثم هززتُ رأسي ومضيتُ معه.
كانت عائلة الفضل كما تخيلتها: ثراءٌ وفخامة وهيبة، لكن أمراً واحداً لم أتوقعه…
استقبلتني والدته بعناق دافئ: