غير قابل للانهاء – محمد نور

— “أخيرًا التقيت بكِ! لقد تحدث آسر عنكِ كثيرًا.”

نظر إليها آسر بارتباك:

— “أمي، لا تخيفيها.”

ابتسمت الأم وأمسكت بيدي:

— “أردتُ فقط أن أشكركِ… فمنذ أن دخلتِ حياته، عادت الابتسامة إلى وجه ابني.”

أما والده، فجلس معي على انفراد أثناء العشاء وقال:

— “هل تعرفين لماذا كان آسر بحاجة للزواج قبل عام؟”

— “نعم، بسبب نزاع عائلي على إدارة المجموعة.”

— “وهل تعرفين باقي الحقيقة؟”

— “لا.”

— “كان هناك بندٌ في الوصية يقتضي زواجه ليحتفظ بأسهمه، ولكنه قبل ستة أشهر تنازل طواعيةً عن تلك الأسهم والشرط!”

اتسعت عيناي بذهول ونظرتُ إلى آسر الذي كان يجلس صامتًا، فتابع والده:

— “لم يعد بحاجة للزواج ليحتفظ بإدارته… لكنه لم يُرد أن يخسركِ كزوجة.”

في طريق العودة، سألتُ آسر بوضوح:

— “لماذا لم تخبرني أنك تنازلت عن الشرط؟”

— “لأنني لم أردكِ أن تظني أنني أستغل العقد لأجبركِ على البقاء.”

— “ولماذا أخفيتَ الأمر؟”

— “لأنني كنتُ خائفًا… خائفًا من أنكِ ما إن تعرفي بعدم حاجتي للعقد، حتى ترحلي فورًا.”

شعرتُ بغصة في حلقي:

— “ومتى وقعتَ في حبي؟”

— “في الليلة التي مرضتِ فيها بالحمى… عندما استيقظتِ في السادسة صباحًا وأنتِ تعبانة لتعدّي لي القهوة، رغم أنه لم يكن عليكِ أي واجب لرعايتي… ومع ذلك فعلتِ.”

مرت أسابيع، والطلاق ما زال معلقًا، لكن حياتنا تغيرت.

صرنا نأكل معًا، ونتحدث، ونضحك، ولم نعد مجرد رفقاء سكن.

وحين حاول عمه القيام بانقلاب في مجلس الإدارة وإلغاء صلاحياته بدعوى أن زواجنا كان صورياً ومجرد صفقة، وقفتُ أمام الجميع في القاعة رقم 18 وقلتُ بثبات:

— “نعم، بدأ زواجنا كصفقة… لكنني باقيةٌ معه الآن، ليس من أجل المال ولا العقد… بل لأنني أحبه.”

ونظر إليّ آسر أمام مجلس الإدارة وقال:

— “وأنا أحبها.”

وبعد انتهاء الاجتماع وصالح الشركة لصالحه، جثا آسر على ركبته في المنزل، وأخرج خاتمًا بسيطًا وأنيقًا وقال:

— “بدأ زواجنا الأول بعقد… وأريد لزواجنا الثاني أن يبدأ باختيار خالص. سارة… هل تتزوجينني؟”

دمعت عيناي وضحكتُ:

— “نحن متزوجان بالفعل!”

— “أريد إجابتكِ.”

— “نعم يا آسر… نعم.”

كان زواجنا الثاني مختلفًا تمامًا؛ بلا أسرار، ولا بندٍ جزائي، ولا تاريخ انتهاء.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *