غير قابل للانهاء – محمد نور
تنفس بعمق وقال:
— “أريد الحديث بشأن الطلاق.”
تسارعت دقات قلبي:
— “ما به؟”
— “لا أريد إتمامه.”
ظننتُ أنني سمعتُ خطأ:
— “ماذا؟”
— “لا أريد الطلاق.”
— “لكن اتفاقنا…”
— “أعلم.”
— “المهلة تنتهي بعد أسابيع قليلة!”
— “أعلم.”
— “إذًا أنا لا أفهم!”
خطا آسر خطوات نحوي وقال:
— “لأنني ارتكبتُ خطأً قبل عام.”
— “أيّ خطأ؟”
— “ظننتُ أنني أستطيع الزواج منكِ دون أن أقع في حبكِ.”
عجزتُ عن الكلام، وتسمّر جسدي تمامًا:
— “آسر…”
— “لا أطلب منكِ الإجابة الآن، بل أردتكِ فقط أن تعرفي الحقيقة.”
— “وماذا إن كنتُ أنا أريد الطلاق؟”
توقف وحلّق التغيير في وجهه، ثم قال:
— “حينها سأوقع الأوراق.”
رمشتُ بذهول:
— “حقًا؟”
— “نعم.”
— “لكنك قلتَ للتو…”
— “قلتُ إنني لا أريد، ولكن إن أصررتِ أنتِ…”
— “ولماذا توافق إن كنتَ لا تريد؟”
نظر إليّ مباشرة وقال بثبات:
— “لأن حبي لكِ لا يعطيني الحق في أن أقضي في أمركِ أو أجبركِ على شيء.”
ظلت كلماته تلك تتردد في صدري طوال اليوم.
عُدتُ إلى البيت متأخرةً في تلك الليلة، وكان الهدوء يلف القصر بعد مغادرة الخادمة.
كان آسر يجلس في الصالون وفي يده كتاب، ورفع بصره فور دخولي:
— “وصلتِ؟”
— “نعم.”
— “هل تناولتِ العشاء؟”
— “لا.”
— “وأنا كذلك.”
— “هل كنتَ تنتظرني؟”
— “نعم.”
وقفتُ مكان لا أتحرك:
— “لماذا؟”
— “لأنني أردتُ أن نأكل معًا.”
— “كان بإمكانك الأكل بمفردك.”
— “كان بإمكاني… لكنني لم أرد ذلك.”
جلستُ أمامه. كانت الطاولة معدة بالفعل: أطباق، وأكواب، وطعام دافئ.
نظرتُ إليه باستغراب:
— “هل أعددتَ كل هذا بنفسك؟”
— “المطبخ؟ لا، لا أعرف كيف أطبخ.”
ضحكتُ:
— “إذًا؟”
— “الطاهي هو من أعدّه قبل أن يغادر.”
تناولنا الطعام في صمت لدقائق. كان الأمر غريبًا؛ فلأول مرة منذ عام نأكل معًا بهذه الطريقة، بعيدًا عن رسميات الاجتماعات أو المناسبات.
— “سارة.”
— “نعم؟”
— “ماذا كنتِ تخططين أن تفعلي بعد الطلاق؟”
فكرتُ قليلاً ثم قلت:
— “كنتُ سأعود للعيش بمفردي.”
— “ثم؟”
— “أستأجر شقة صغيرة.”
— “ثم؟”
— “أواصل عملي.”
— “ثم؟”
— “ربما أسافر.”
— “مع من؟”
— “بمفردي.”
خفض آسر بصره وقال:
— “فهمت.”
— “ماذا هناك؟”
— “لا يعجبني تخيلكِ بمفردكِ.”
ابتسمتُ:
— “لن أكون وحيدة، سيكون لديّ أصدقاء.”