غير قابل للانهاء – محمد نور
— “سارة.”
— “نعم؟”
كانت نظراته غريبة ومبهمة:
— “أأنتِ سعيدةٌ هكذا بالطلاق؟”
ضحكتُ قائلة:
— “بالتأكيد.”
لم يرد، واكتفى بالنظر إليّ لثوانٍ معدودة قبل أن يقول:
— “فهمت.”
نزلتُ من السيارة، ولم أنتبه لشيء واحد…
ظل آسر يقف بسيارته مكانها بعد مغادرتي، يراقب الشارع الفارغ بنظرةٍ لم أرها فيه من قبل.
فبينما كنتُ أظن أنني على بُعد أسابيع من استعادة حريتي…
كان هو قد اتخذ قراره بالفعل.
لم يكن ينوي توقيع ذلك الطلاق أبدًا.
واليوم الذي سأحاول فيه إتمامه، سأكتشف أن الزواج الذي ظننته مؤقتًا…
كان العقد الوحيد الذي لم ينوِ آسر الفضل إنهاءه طوال حياته.
وظللتُ طوال الطريق إلى الشركة عاجزةً عن إبعاد صورة آسر الأخيرة من ذهني.
لم يكن يبدو غاضبًا،
ولا حزينًا،
بل كان يبدو… خائب الأمل.
وهذا ما حيرني وأربك حساباتي تمامًا.
كنا قد تحدثنا عن الطلاق مرارًا وتكرارًا خلال الشهر الماضي، وكنتُ أظن أن كلينا ينتظر اللحظة نفسها:
نهاية العقد،
والحرية،
وبداية حياة جديدة يذهب فيها كلٌّ منا في حال سبيله.
إذًا، لماذا سألني ذلك السؤال؟
— “أأنتِ سعيدةٌ هكذا بالطلاق؟”
كنتُ قد ضحكتُ حينها لأنني لم أدرِ كيف أتصرّف، لكن الآن، وأنا أجلس أمام شاشة حاسوبي، كانت تلك الجملة تدور في رأسي بلا توقف.
اقتربت “لورا”، زميلتي في المكتب، وفي يدها كوب قهوة:
— “يبدو على وجهكِ أنكِ لم تنامي.”
— “بل نمت.”
— “إذاً يبدو أنكِ مررتِ بأزمة وجودية قبل الثامنة صباحًا.”
— “شيء من هذا القبيل.”
— “هل للأمر علاقة برئيس الشركة؟”
كِدتُ أسكب القهوة على نفسي:
— “ماذا؟”
ابتسمت لورا وقالت:
— “الجميع يتحدث عما حدث هذا الصباح.”
أغلقتُ عيني بأسى:
— “لا أودُّ الحديث في الأمر.”
— “سارة…”
— “لا.”
— “لقد ناداكِ: زوجتي!”
— “أعلم.”
— “أمام عشرين مسؤولاً تنفيذيًا!”
— “أعلم.”
— “والمدير العام كاد يختنق من الصدمة!”
— “أعلم.”
جلست لورا أمامي مباشرة:
— “إذًا اشرحي لي شيئًا واحدًا.”
— “ما هو؟”
— “كيف يعرف رئيس المجموعة اسمكِ من الأساس؟”
— “لأنه…”
سكتُّ، فلم أستطع إخبارها بالحقيقة. لم أستطع أن أقول لها:
“لأنني أنام تحت سقف واحد معه منذ عام كامل.”
“لأن بيننا عقد زواج رسمي.”
“لأنني تناولتُ الإفطار مع زوجي هذا الصباح.”