اعتداء في ليلة الفرح – محمد نور
دخلت بنتي فرحها وعينها متورّمة، وقدام حوالي 300 مدعو، وقف عريسها وقال بكل برود:
«كانت محتاجة تتعلم إزاي ما تكسفنيش قدام الناس.»
حسّيت إني عايز أضربه في وشه، لكن بدل ما أعمل كده، طلبت من الـDJ يوقف الموسيقى، وخدت بنتي وخرجت بيها من القاعة.
لكن في نفس الليلة، اكتشفت إن الضربة اللي كانت مخبياها بنتي ورا المكياج، كانت بتخفي سرًا أخطر بكتير…
سر له علاقة بحوالي مليون جنيه.
الجزء الأول
— بنتك كانت محتاجة تتعلم إزاي ما تخلينيش أطلع قدام الناس بشكل يكسف.
قالها محمود وهو بيبتسم وسط قاعة الفرح، بينما كانت مريم، بنتي الوحيدة، واقفة جنبه وعينها الشمال حواليها كدمة غامقة، حاولت بكل الطرق تخبيها.
ثلاثة أشخاص ضحكوا.
وأنا تمنيت في اللحظة دي إني أكسر له وشه.
لكن بدل ما أعمل كده، مشيت ناحية كابينة الـDJ وقلت له:
— اقفل الموسيقى.
أنا عندي أربعة وستين سنة، وقضيت تقريبًا أربعين سنة من عمري شغال بين الماكينات واللحام وقطع الحديد في ورشة صغيرة في الإسكندرية.
والشغل مع الماكينات علّمني حاجة مهمة:
قبل ما أي قطعة تبوظ، بتديك علامة.
صوتها بيتغير.
اهتزازها بيزيد.
أو تسخن في مكان المفروض ما يسخنش.
ولما شفت مريم داخلة من غير النظارة الكبيرة اللي كانت لابساها طول الصبح، حسّيت بنفس الإنذار جوا صدري.
المكياج ما قدرش يخبي الكدمة.
محمود لاحظ إني شوفتها.
وبدل ما يحس بالحرج، حط إيده على وسط بنتي بهدوء، وقال الجملة دي كأنه بيحكي نكتة.
مريم وطّت عينيها في الأرض.
حواليهم كان فيه تقريبًا 300 شخص.
موبايلات مرفوعة.
أهل وأصحاب بيصوروا دخول العرسان.
وزمايل شغل مستنيين لحظة التهاني والكلام والاحتفال.
ولثواني، تخيلت نفسي وأنا بعدّي القاعة كلها وأضربه قدام الناس.
لكن في نفس اللحظة تخيلت الفيديو اللي كان ممكن ينتشر بعدها بساعات:
«أبو العروسة يعتدي على العريس أثناء الفرح.»
ساعتها محدش كان هيتكلم عن الكدمة اللي في عين مريم.
ومحمود كان هيظهر قدام الناس على إنه الضحية.