اعتداء في ليلة الفرح – محمد نور

 

ولا حد قدر يمسح الخوف اللي عاشته.

 

ومع ذلك…

 

كانت من شوية بتخلي راجل غريب يستنى وهي بتراجع كل رقم قبل ما تحط اسمها على ورقة.

 

مش لأنها ما بقتش خايفة.

 

لكن لأنها قررت إن اسمها مش هيتحط تاني على أي حاجة هي مش فاهمة تفاصيلها.

 

وده بالضبط كان الشيء اللي محمود كان راهن إنها عمرها ما هتعمله.

 

لما وصلنا العربية، مريم طلعت حاجة من شنطتها.

 

كانت البطاقة القديمة اللي عملتهالي وهي طفلة.

 

«بابا، ارجع البيت بسرعة.»

 

قلت لها:

 

— افتكرت إنك سيبتيها على الترابيزة.

 

ابتسمت.

 

— خدتها معايا.

 

فتحت لها باب العربية.

 

وقلت:

 

— على البيت؟

 

بصت لي وابتسمت.

 

— أيوه يا بابا… على البيت.

 

قبل ما أركب، بصيت مرة أخيرة ناحية القاعة.

 

كانت ضلمة.

 

السماعة لسه مقفولة.

 

وفكرت في كل الماكينات اللي أصلحتها طول حياتي.

 

الحديد بسيط.

 

لما يكون فيه حاجة غلط، بيهتز.

 

بيطلع صوت.

 

بيسخن.

 

بيديك إنذار قبل ما يبوظ.

 

البشر مختلفين.

 

الإنسان ممكن يبتسم وهو بيأذيك.

 

ممكن يسمي ده حب.

 

وممكن يسميه حماية.

 

وممكن يفضل يقول كلمة «بتاعنا» لدرجة إنك في يوم تكتشف إنك مش فاكر إيه اللي كان بتاعك إنت أصلًا.

 

أنا ما كنتش أقدر أختار بدل بنتي.

 

واتأخرت عشان أفهم ده.

 

وما قدرتش أمسح الكدمة من وشها.

 

ولا أرجع لها الفرح اللي كانت بتحلم بيه.

 

كل اللي قدرت أعمله إني أوقف الضوضاء وقت كفاية…

 

عشان تسمع صوتها هي.

 

أنا ما ضربتش محمود.

 

وفي الآخر…

 

ما كانش لازم أضربه.

 

الراجل اللي طول عمره كان عايز يقرر إيه الرواية اللي الناس تصدقها في كل مكان، خسر في النهاية الحاجة الوحيدة اللي كان متمسك بيها:

 

حقه في إنه يحكي قصة مريم بدلها.

 

وبنتي اكتشفت حاجة أهم بكتير من فرح كامل من غير غلطة.

 

اكتشفت إن الرجوع للبيت مش معناه إنها رجعت مهزومة.

 

أحيانًا الرجوع للبيت…

 

بيكون مجرد أول خطوة في طريق الإنسان عشان يبدأ، أخيرًا، يختار نفسه.

النهاية

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *