اعتداء في ليلة الفرح – محمد نور
ومحمود كان دايمًا بيتكلم عن:
«بيتنا.»
«ديوننا.»
«ممتلكاتنا.»
بعد الجواز، كان عايزها تعيد تمويل الشقة.
قال لها إنهم كده هيجمعوا كل التزاماتهم في قرض واحد.
لكن صباح الفرح، مريم لقت ملف.
جواه الأرقام الحقيقية.
محمود كان عليه ديون تقرب من مليون جنيه، بين بطاقات ائتمان وقروض شخصية والتزامات تانية عمره ما شرحها لها بشكل واضح.
والمشروع اللي كان بيسميه «بداية مستقبلنا» كان في الحقيقة محاولة لاستخدام ممتلكات مريم اللي بنتها بسنين شغل عشان يغطّي ديونه هو.
واجهته مريم بره المكان اللي كانت بتتجهز فيه.
— أنا مش همضي على أي حاجة.
محمود رد عليها إنها ما تفهمش في الفلوس.
اتخانقوا.
مسك دراعها.
مريم حاولت تفلت نفسها.
فضربها.
الضربة خلتها تخبط في إطار الباب.
وبعدها قال لها:
— النهارده مش هتخليني أبان ضعيف قدام الناس.
ومع كل ده، بنتي كملت إجراءات الفرح.
عشان خالتها كانت جاية من بره مصر.
عشان الفرح كان مدفوع.
عشان مئات المعازيم كانوا في طريقهم للقاعة.
وعشان كانت فاكرة إنها تقدر تستحمل يوم واحد بس، وبعدها تحل كل حاجة.
في الليلة دي، طلعت من محفظتي كارت قديم كانت مريم عاملاهولي وهي عندها سبع سنين.
كان مكتوب عليه بخط أطفال:
«بابا، ارجع البيت بسرعة.»
حطيته قدامها وقلت:
— وإنتِ صغيرة كنتِ بتطلبي مني أرجع البيت. دلوقتي أنا اللي بطلب منك ترجعي. ارجعي الأول… وبعد كده قرري كل حاجة تانية.
مريم بدأت تعيط.
ولما هديت، طلبت مني أوعدها بحاجة.
— ما تضربوش.
— مش هضربه.
— وكمان ما تتكلمش مكاني. لو هنعمل حاجة، أنا اللي أحدد هتوصل لفين.
وعدتها.
بعد يومين، جه كريم، أخو محمود، للورشة.
كان معاه صور من موبايله.
رسائل.
تحويلات بنكية.
ومحادثات محمود كان بيكتب فيها:
«عدّي الفلوس على حساب مريم.»
«بعد الفرح هنظبط كل حاجة.»
«لو سألت، قول لها إنها وافقت.»
كريم ما جاش عشان هو شجاع.