اعتداء في ليلة الفرح – محمد نور
— إيه؟
— أنا مش عايزة الناس تكرهه عشاني.
سكتت لحظة.
— أنا بس عايزة ما يقدرش يغيّر الحقيقة.
التقرير نزل بعد ثلاثة أيام.
ما قالش إن محمود مذنب في حاجات لسه ما اتثبتتش.
شرح اللي مريم قالته.
واللي الدكتورة سجلته في التقرير الطبي.
والرسائل اللي تم التحقق منها.
والتناقضات في كلام الشاهدة.
والأجزاء اللي لسه محتاجة إثبات.
ما كانتش فضيحة بالشكل اللي ناس كتير كانت متوقعاه.
لكن بالنسبة لمحمود، كانت أسوأ.
لأنها كانت مقنعة.
لأسابيع، كان بيحكي القصة كأن مريم بنت غير مستقرة، وأبوها متسلط وبيتحكم فيها.
بعد التقرير، الرواية دي ما بقتش الرواية الوحيدة.
افتكرت إن كده أصعب حاجة خلصت.
لكن كنت غلطان.
الحقيقة مش دايمًا بتعاقب الشخص اللي أذى غيره في الأول.
أحيانًا بتبدأ بالشخص اللي قرر يقولها.
بعد أسبوع، مريم بدأت تستقبل إلغاءات في الصالون.
مش كلها.
ولا حتى أغلبها.
لكن كام عميلة كانوا بيتعاملوا معاها من سنين، بطلوا يحجزوا.
واحدة بعتت لها:
«أتمنى تكوني بخير بجد، بس مش عايزة أدخل نفسي في مشاكل عائلية. أتمنى تفهمي.»
مريم ورّتني الرسالة وهي قاعدة على ترابيزة المطبخ.
وقالت:
— مشاكل عائلية؟
وسكتت.
— دي بتيجي كل شهر ونص، تعمل شعرها وتمشي. إزاي بقت داخلة في الموضوع؟
ما عرفتش أرد عليها.
بعض صاحباتها بطّلوا يكلموها.
وغيرهم قالوا إنهم يفضلوا «ما ياخدوش صف».
وفي نفس الوقت، محمود كمل شغله عادي.
الحياة ما وقفتش عشان تعاقبه بطريقة سينمائية.
ما جاش البوليس فجأة على مكتبه.
وما حصلش مشهد كل الناس فيه وقفت تشير له وتفضحه.
مريم، على الناحية التانية، كانت بتحسب هل هتقدر تدفع إيجار أماكن الصالون الشهر ده ولا لأ.
وفي ليلة، سألتني:
— بابا… هو اللي عملناه كان يستاهل؟
من شهر واحد بس، كنت هرد من غير تفكير:
«طبعًا.»
لأن الآباء ساعات بيكونوا شاطرين جدًا في تحويل قناعاتهم لأوامر.