اعتداء في ليلة الفرح – محمد نور

 

عشان كده عملت عكس اللي كان متوقعه مني.

 

بوّظت الفرح.

 

مشيت ناحية مريم من غير ما ألمسها وقلت لها:

 

— حبيبتي… عايزة تروحي البيت؟

 

محمود اتدخل فورًا:

 

— هي مش هتروح في حتة. ده فرحها.

 

أمها نادية قامت من مكانها بسرعة وقالت:

 

— يا حسن، بلاش تعمل فضيحة. هتبوّظ جواز بنتك بسبب حاجة إنت أصلًا مش فاهمها.

 

ما بصتلهاش حتى.

 

فضلت عيني على مريم.

 

— مريم… عايزة تروحي معانا؟

 

ما ردتش.

 

كانت واقفة كأنها متجمدة في مكانها.

 

وفجأة محمود قرّب مني وهمس في ودني:

 

— لو خرجت من الباب ده، عيلتك هتضطر تفسّر للناس حاجات كتير عن الفلوس.

 

ما فهمتش هو يقصد إيه.

 

لكنني حفظت الجملة كويس.

 

الفلوس.

 

بعدها وصلت نادية عندنا وقالت لبنتنا:

 

— مش لازم تقرري أي حاجة النهارده يا بنتي. تعالي معانا بس.

 

مريم رفعت عينيها أخيرًا، وهزّت راسها بالموافقة.

 

خرجنا من ممر جانبي مخصص للخدمة، وسيبنا ورا ضهرنا الزهور، والتورتة اللي كانت مكوّنة من خمس أدوار، والترابيزات المزينة، ومئات الأشخاص اللي ما كانوش لسه فاهمين إيه اللي حصل قدامهم.

 

أول ما ركبنا العربية، مريم انفجرت فيا:

 

— إنت فضحتني يا بابا! كل زبايني كانوا موجودين! كلهم شافوني وأنا خارجة!

 

بصيت لها وقلت:

 

— كان في كدمة في وشك.

 

صرخت:

 

— كنت أقدر أستحمل يوم واحد!

 

وسكتت لحظة، وبعدين قالت:

 

— يوم واحد بس! كنت محتاجة أستحمل يوم واحد!

 

الجملة دي وجعتني أكتر من أي شتيمة.

 

نادية أصرت إننا نروح لدكتورة.

 

في العيادة، قالت مريم إنها خبطت نفسها في طرف التسريحة وهي بتجهز نفسها للفرح.

 

الدكتورة فحصت الكدمة في صمت.

 

وبعدين رفعت عينيها وسألتها:

 

— حد ضربك؟

 

مريم ما ردتش.

 

نادية طلبت من الدكتورة إنها تسجل بالتفصيل كل اللي شافته.

 

الدكتورة كتبت في التقرير إن الإصابة مش متوافقة بشكل واضح مع التفسير اللي اتقال لها.

 

خدت الورقة وحطيتها معايا.

 

لأن الناس ممكن تغيّر كلامها.

 

لكن الورقة اللي عليها تاريخ…

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *