بعد ولادة طفلي – محمد نور

بعد ما فقدنا طفلنا، بطلت أسأل جوزي بيقضي لياليه فين

 

بعد ما فقدنا طفلنا، غيّرت كل حاجة كان جوزي بيقول إنه بيكرهها فيا.

 

بطلت أسأله كان فين.

 

ولو قضّى الليل كله برّه، كنت ببساطة بطفي النور وبنام.

 

ما بقيتش أفتش في ريحة البرفان اللي على بدلته، ولا أسأله مين اللي بيبعتله رسايل نص الليل، ولا نطقت تاني باسم الست اللي كنت شاكّة إنه بيخوني معاها.

 

بقيت بالظبط الزوجة اللي هو كان دايمًا عايزها.

 

وساعتها بالذات، هو اللي بدأ يقلق.

 

اسمي ليلى منصور.

 

جوزي، ياسين الشاذلي، كان نقيب شرطة.

 

في ليلة، اتصبت وأنا في مداهمة لمكافحة المخدرات. وفي قسم الطوارئ، الدكتور قال لي:

 

— لازم نبلّغ حد من أهلك.

 

رديت من غير تفكير:

 

— معنديش أهل.

 

الممرضة عرفتني.

 

— مش حضرتك مرات النقيب الشاذلي؟ القسم بتاعه جنبنا على طول. أقدر أبلّغه.

 

هزيت راسي.

 

— مفيش داعي.

 

ومع كده، بعد نص ساعة، ظهر ياسين عند باب الغرفة.

 

كان طويل، ولسه لابس بدلته، ووشه مشدود.

 

— ليه ما اتصلتيش بيا؟

 

بصيت للضمادة اللي على دراعي.

 

— دي إصابة بسيطة. ما كنتش عايزة أزعج حضرتك يا حضرة النقيب.

 

قطّب حواجبه.

 

وقبل ما يقدر يرد، سمعنا اتنين من أفراد الشرطة بيتكلموا في الطرقة.

 

— الشاذلي فعلًا بيهتم بكلوي. الليلة اللي اتلوت فيها رجلها في البار، بعت دورية، وهو بنفسه شالها وحطها في العربية.

 

— وما سمحش لها حتى تحط رجلها على الأرض.

 

ياسين وقف مكانه من غير حركة.

 

بص لي من طرف عينه، مستني نفس رد الفعل اللي كنت بعمله من شهور.

 

تحقيق.

 

خناقة.

 

يمكن حتى دموع.

 

لكن أنا بس قفلت عيني.

 

وما سألتش عن أي حاجة.

 

وفي العربية، اتكلم أخيرًا:

 

— ما تصدقيش اللي بيقولوه. كلوي شغالة في بار تابع لمنطقتي. وأنا كنت بعمل واجبي وبس.

 

— طبعًا.

 

— هو ده كل اللي عندك؟

 

— مصدقاك.

 

شدّ فكه.

 

— ليلى، أنا أهو. رجعت البيت. عايزة مني إيه تاني؟

 

بصيت من الشباك.

 

— ولا حاجة.

 

الكلمة دي باين إنها عصّبته أكتر من أي خناقة حصلت بينا قبل كده.

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *