بعد ولادة طفلي – محمد نور
سمعت خطوات ورايا.
ما كنتش محتاجة أبص.
— عرفت مكاني إزاي؟
— سألت.
ياسين وقف على مسافة مني.
ما حاولش يقرب.
وبعد شوية قال:
— لقيت الملف كامل.
لفيت له.
— ما كانش من حقك.
— عارف.
استنيت.
— أمك كتبت جواب قبل آخر مهمة ليها.
نفسي اتقطع.
ياسين طلع ظرف من جاكيته.
— أنا ما فتحتوش.
أخدته بإيدين بتترعش.
الجواب كان عليه اسمي القديم.
إلى ليلى، عندما تكبر.
قعدت على كرسي.
لدقايق، ما قدرتش أفتحه.
ياسين فضل واقف بعيد.
في الآخر فتحت الختم.
أمي كانت بتكتب عن حاجات صغيرة.
إن الفراولة كانت أكتر حاجة بحبها.
وإني كنت بكره أنام لوحدي.
وإن أبويا كان بيمشي في البيت وهو شايلني كل ما أعيط.
وإنهم كانوا مستنيين يخلصوا الشغل الخطير اللي كانوا فيه.
وفي النهاية كتبت:
«لو كبرتي في يوم وإنتِ فاكرة إننا سبناكي، عايزاكي تعرفي إن كل قرار أخدناه كان عشان نحاول نرجع لكِ.»
الدموع نزلت قبل ما أقدر أوقفها.
حطيت إيدي على بقي.
سنين وأنا نفسي حد يقول لي الكلام ده.
سنين وأنا فاكرة إن ياسين هو الشخص الوحيد اللي اختارني.
لكن ده ما كانش حقيقي.
أبويا وأمي اختاروني هما كمان.
ياسين قعد في الطرف التاني من المقعد.
ما لمسنيش.
— أنا آسف — قال.
فضلت أعيط.
— مش عشان كلوي.
بص لأسماء والديّ المحفورة على الحجر.
— أنا آسف لأني خليتك تصدقي إنك مديونة ليا بالحب عشان ساعدتك وإحنا صغيرين.
قفلت عيني.
— اللي عملته الليلة اللي هربنا فيها من دار الأيتام… عملته عشان كنت بحبك.
صوته اتكسر.
— لكن بعد سنين، حولت الذكرى دي لس/لاح ضدك.
ما قلتش حاجة.
— واللي حصل مع طفلنا…
أخد نفس بصعوبة.
— قضيت شهور بقول لنفسي إني ما كنتش أقدر أعرف اللي هيحصل. وإن فقدان الحمل ممكن يحصل حتى لو كنت موجود.
وده كان صحيح.
وعشان كده فضلت أسمعه.
— لكن برضه الحقيقة إني عرفت إنك خايفة، واخترت أمشي.