بعد ولادة طفلي – محمد نور
إن ملهاش أهل.
إنه هو اللي أنقذها.
نفس القيود اللي كانت متغطية باسم الحب.
لكن المرة دي سكت.
مسكت شنطتي.
— عندي شيفت.
— ليلى.
وقفت عند الباب.
— إيه؟
— كل اللي عملته عشانك… مفرقش معاكي؟
السؤال ده كان على وشك يخليني أضحك.
— نفس السؤال ده أنا سألته لنفسي في ليالي كتير.
وخرجت.
الأيام اللي بعدها، ياسين اتغير تمامًا.
كان بيرجع بدري.
بيطبخ.
يغسل المواعين.
يسيب قهوة جنب مكتبي.
يبعتلي رسايل يسألني إذا كنت أكلت ولا لأ.
الراجل اللي استنيته سنين ظهر بالظبط في الوقت اللي مبقتش محتاجاه فيه.
في اليوم التالت، لقيت أكلي المفضل على السفرة.
— فاكرة؟ — سأل. — دي الشوربة اللي كنا بناكلها جنب الأكاديمية.
— أيوه.
قعد قصادي.
— فكرت نروح هناك الويك إند ده.
— مش هقدر.
— شغل؟
— عندي حاجات أجهزها.
عينيه راحت للكرتين اللي في الطرقة.
ما بقاش يقدر يتظاهر إنه مش شايفهم.
— إنتِ فعلًا ماشية؟
— أيوه.
— رايحة فين؟
— مدينة الميناء.
— لمدة قد إيه؟
— للأبد.
المعلقة وقفت في إيده.
— طلبتي نقل؟
— أيوه.
— من غير ما تستشيريني؟
— إنت مبقتش جزء من القرار ده.
الألم ظهر فورًا على وشه.
ولثانية، حسيت بالشفقة.
مش الحب.
الشفقة.
إحنا كنا طفلين مهجورين، بنحاول نبني عيلة بإيدين فاضية.
يمكن ياسين في البداية كان فعلًا مصدق إنه هيحميني طول عمره.
لكن في وقت ما، لخبط بين الحماية والتملك.
وأنا لخبطت بين الامتنان والحب.
— ليه مدينة الميناء؟ — سأل.
— عشان ملف أهلي موجود هناك.
قطّب حواجبه.
— أهلك؟
— أهلي الحقيقيين.
— أنا كنت فاكر إنهم سابوكي.
بصيت له.
— ده اللي قالوه لنا.
— يعني مش حقيقة؟
هزيت راسي.
— ماتوا.
ياسين وقع المعلقة من إيده.
— إيه؟
— كانوا ضباط.
حسيت حلقي بيقفل، لكن كملت.
— كانوا شغالين متخفيين. ماتوا أثناء تحقيق. هويتي اتحمت، وانتهى بيا الحال في نظام الرعاية. حصلت أخطاء إدارية. والملفات اتقفلت.