بعد ولادة طفلي – محمد نور

— لأن بعد عشرة أيام، طلاقي هيبقى رسمي ونهائي.

 

سكت الطرف التاني لحظة.

 

— بعد كل السنين دي مع النقيب الشاذلي… متأكدة إنك عايزة تسيبي المدينة كمان؟

 

ابتسمت.

 

ولأول مرة، ما حسّتش بأي وجع.

 

— أنا مبقتش بحبه.

 

— أنا بس عايزة أمشي ومارجعش هنا تاني.

 

اللي ما كنتش أعرفه إن ياسين هيرجع البيت في نفس الليلة…

 

… وهيلاقي بالصدفة ظرف المحكمة اللي كنت مخبياه من أسابيع.

 

ولما يقرأ تاريخ الطلاق، هيفهم أخيرًا ليه مراته بطلت تغير.

الجزء الثاني

 

لما رجعت الشقة، كان ياسين لسه ما رجعش.

 

نورت الصالة.

 

صورة فرحنا كانت لسه معلقة على الحيطة.

 

في الصورة، كان بيبتسم كأنه مالك الدنيا كلها.

 

أنفه كان بيلامس صدغي، ودراعه حوالين خصري بقوة فيها حاجة شبه التملك.

 

كان فيه وقت كنت مقتنعة فيه إن مفيش ست في الدنيا اتحبت زي ما أنا اتحبيت.

 

أنا وياسين اتعرفنا على بعض في دار أيتام.

 

كنا إحنا الاتنين عندنا تمنتاشر سنة، لما مدير الدار قرر يبعتني أشتغل عند راجل أكبر مني بكتير، عايش في منطقة ريفية.

 

محدش استخدم كلمة «بيع».

 

لكن كلنا كنا عارفين معناها.

 

في نفس الليلة، ياسين مسك إيدي.

 

— إحنا هنمشي.

 

نطينا سور الدار من الناحية الخلفية.

 

المدير خرج وراينا وهو بيصرخ:

 

— ياسين الشاذلي! لو إنت راجل وشجاع أوي، احميها طول عمرك!

 

ياسين لف ناحيته.

 

ولحد النهارده فاكرة عينيه تحت المطر.

 

— يبقى هحميها طول عمري.

 

لسنين طويلة، الجملة دي كانت بيتي.

 

استأجرنا أوضة متهالكة على أطراف المدينة، بالفلوس اللي كانت فاضلة مع ياسين من معاش والديه.

 

هو قدّم في اختبارات الشرطة.

 

وأنا كنت بدرس بالنهار وبشتغل بالليل.

 

لما استلم أول بدلة شرطة ليه، جري أربع شوارع تحت المطر بس عشان يورهالي.

 

— لما أبقى عندي أقدمية كفاية، هطلب إنهم يشغلوكي إنتِ كمان.

 

حضنني.

 

— وساعتها محدش هيقدر يفرق بينا.

 

في أول سنين شغله في جرائم العنف، كان بيقبل كل العمليات الخطيرة.

 

وقبل كل مهمة، كان بيحط صورة ليا في الجيب الداخلي للسترة الواقية بتاعته.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *