بعد ولادة طفلي – محمد نور
— عايزاني أوصلك مدينة الميناء؟
— لأ.
هز راسه ببطء.
— طبعًا.
مسكت المفاتيح.
وأنا بعدي من جنبه، ناداني تاني.
— ممكن أحضنك؟
وقفت.
فكرت أقول لأ.
وفي الآخر هزيت راسي بالموافقة.
ياسين حضني.
مش كزوج.
ولا كنقيب.
كأنه نفس الولد اللي كان عنده تمنتاشر سنة ووعدني في يوم يحميّني من الدنيا.
حط وشه على شعري.
— أنا آسف.
ما رديتش.
دراعاته كانت بتترعش.
— لو كنت أقدر أرجع…
— مش هتقدر.
— عارف.
بعدنا عن بعض.
بص لوشي كأنه بيحاول يحفظ ملامحي.
— هتبقي كويسة؟
ابتسمت.
— أيوه.
وكانت دي الحقيقة.
مشيت ناحية الباب.
— ليلى.
لفيت للمرة الأخيرة.
كانت عيون ياسين مليانة دموع.
— الليلة اللي نطينا فيها السور… أنا كنت بتكلم بجد.
— وأنا كمان.
— يبقى أنا فشلت.
بصيت له كام ثانية.
— إحنا كنا أطفال يا ياسين.
فتحت الباب.
— مفيش طفل المفروض يوعد بعمر كامل.
ومشيت.
الساعة خمسة بالظبط كنت على الطريق السريع.
تليفوني اهتز.
إيميل من المحكمة.
تم الانتهاء من إجراءات الطلاق رسميًا.
ما عيطتش.
المطر كان بيخبط على زجاج العربية، والمدينة كانت بتختفي في المراية الخلفية.
لأول مرة من وأنا عندي تمنتاشر سنة، ما بقيتش «بتاعة ياسين الشاذلي».
مش «مرات النقيب».
مش البنت اللي اتسابِت ولازم تبقى ممتنة.
مش الست اللي مستنية مكالمة.
كنت ببساطة ليلى منصور.
وده كان كفاية.
بعد ست شهور، بدأت مدينة الميناء تحس إنها بيتي.
اشتغلت في وحدة متخصصة في المعلومات الجنائية.
اسم عيلتي مبقاش مجرد ملاحظة جانبية جنب اسم جوزي.
الناس بقت تعرفني من شغلي.
علقت صورة أبويا وأمي فوق مكتبي.
أحيانًا كنت بتكلم معاهم في سري.
أحكيلهم عن حاجات.
إني لقيت شقة مطلة على النهر.
وإني اتعلمت أطبخ حاجة غير المكرونة السريعة.
وإني لسه بكره الفراولة اللي بتكون مستوية زيادة.