بعد ولادة طفلي – محمد نور
عينيه كانت حمرا.
— حتى لو وجودي ما كانش هيغير النتيجة، كان المفروض أكون جنبك.
المرة دي ما طلبش السماح تاني.
وما ترجانيش.
يمكن لأول مرة فهم إن الندم مش معناه إن الشخص التاني لازم يرجع.
طويت الجواب بحرص.
— شكرًا إنك جبتهولي.
ياسين هز راسه.
فضلنا شوية ساكتين.
لما وقفت، هو كمان وقف.
— ليلى.
بصيت له.
— بكرة آخر يوم لينا.
— أيوه.
— ممكن أسألك سؤال؟
— سؤال واحد.
بلع ريقه.
— إنتِ حبيتيني بجد في يوم من الأيام؟
السؤال ده وجعني.
— بكل اللي كان عندي.
دمعة نزلت على خده.
— أمال إزاي قدرتي تبطلي تحبيني؟
بصيت لأسماء والديّ.
— أنا ما بطلتش أحبك فجأة.
بصيت له.
— بطلت أحبك حتة حتة، كل مرة فضلت فيها مستنياك وإنت مع حد تاني.
— كل مرة قلت لي إني بتوهم لما كنت بقول الحقيقة.
— كل مرة اخترت مكالمتها على صوتي.
— كل مرة خليتني أحس إني لازم أبقى ممتنة إنك حبيتني.
— كل مرة رجعت فيها البيت وافتكرت إن طول ما أنا لسه هنا، يبقى كل حاجة تمام.
أخدت نفس.
— لما أخيرًا لاحظت، ما كانش تقريبًا فاضل حاجة.
ياسين نزل راسه.
والمرة دي ما حاولش يمنعني وأنا ماشية.
اليوم الأخير بدأ والمطر نازل.
نفس نوع المطر اللي كان نازل في الليلة اللي اتنين مراهقين نطوا فيها سور دار الأيتام.
حطيت آخر صندوق في عربيتي.
الشقة كانت شبه فاضية.
ما كانش فاضل غير صورة الفرح.
ياسين كان ماسكها.
— هتاخديها؟
هزيت راسي.
— خليها عندك.
— مش عارف أقدر ولا لأ.
— يبقى ارميها.
— مش قادر أعمل كده برضه.
لبست الجاكت.
— قرر إنت.
كان الوقت جه.
ياسين حط الصورة.
— ليلى.
— أيوه.
— الطلاق هيبقى رسمي الساعة خمسة.
— عارفة.
كانت الساعة أربعة و12 دقيقة.
سنين وأنا متخيلة إن نهايتنا هتكون بالصريخ.
واللوم.
وحد يقفل الباب بعنف.
لكن إحنا كنا واقفين قدام بعض في صالة فاضية.