بعد ولادة طفلي – محمد نور

 

وفجأة العربية وقفت قدام إشارة مرور.

 

وعلى الناحية التانية من الشارع كانت كلوي هايز.

 

كانت لابسة بدلة استعراض خفيفة بشكل ما يناسبش ليلة البرد دي، وكانت حضنة جسمها بإيديها وهي واقفة لوحدها قدام البار.

 

إيد ياسين راحت فورًا ناحية باب العربية.

 

شوفته.

 

وشوفت كمان القلق في عينيه.

 

ففتحت باب العربية من ناحيتي.

 

— لو محتاج تهتم بشؤون منطقتك، أقدر أرجع البيت مشي.

 

مسك معصمي.

 

— مفيش حاجة بيني وبينها.

 

هزيت راسي.

 

— عارفة.

 

— أمال بتتصرفي كده ليه؟

 

— عشان فاهمة إنك عايز تساعدها.

 

فكيت إيدي من إيده وكملت مشي.

 

لما وصلت عند الناصية، حاجة خلتني أبص ورايا.

 

كان ياسين عبر الشارع خلاص.

 

خلع الجاكيت بتاعه وحطه على كتاف كلوي.

 

وبعدها مسك وشها بين إيديه.

 

وباسها.

 

ما صرختش.

 

ما عيطتش.

 

حتى ما اتفاجئتش.

 

قبل كده بشهور، أول مرة اكتشفت خيانته، اديته قلم على وشه لدرجة إن شفته نزفت.

 

— أنا فضلت وراك من وإحنا عندنا تمنتاشر سنة! — صرخت فيه. — جعنا سوا! وبنينا كل حاجة من الصفر! ودلوقتي بتقول إنك بتحب ست تانية؟

 

مسح الدم من على شفته وضحك ضحكة باردة.

 

— بتتكلمي عن الكرامة؟

 

وبعدها قال الجملة اللي أنهت حاجة جوايا:

 

— أهلك سابوكي. وأنا اللي طلعتك من دار الأيتام. وأنا اللي صرفت عليكي كل السنين دي. كان المفروض تبقي ممتنة.

 

الكلام ده دمّر أكتر من عشر سنين من الذكريات.

 

تليفوني اهتز.

 

كانت مكالمة من قسم شرطة مدينة الميناء.

 

— الملازم ليلى، أخيرًا خلصنا التحقيق الخاص بوالدَيكي الحقيقيين. ممتلكاتهم والمستحقات المالية بعد وفاتهم اتوافق عليها خلاص.

 

سكت.

 

الصوت كمل:

 

— إمتى تقدري تيجي عشان نكمّل إجراءات نقل الملكية؟

 

بصيت لياسين وهو بيبوس كلوي تحت نور عمود الإنارة.

 

— بعد عشرة أيام.

 

— عشرة أيام؟

 

نزلت كم البلوزة عشان أخبي أثر الجرح اللي على معصمي.

 

— أيوه.

 

بصيت للمرة الأخيرة للرجل اللي حبيته من وأنا عندي تمنتاشر سنة.

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *