اعتداء في ليلة الفرح – محمد نور
مريم كررت السؤال:
— إنت ضربتني؟
نادية تدخلت بسرعة:
— مريم، كفاية بقى. إحنا كلنا هنا عشان نحل الموضوع…
لكن كريم قال لأول مرة:
— خليها تكمل يا ماما.
بصت له نادية باستغراب.
أما مريم، فكملت:
— أنا سألت سؤال واضح. إنت ضربتني؟
محمود تنهد.
— إنتِ كنتِ خارجة عن شعورك.
— أنا ما سألتكش كنت عاملة إزاي. سألتك: إنت ضربتني؟
— إنتِ اللي دفعتيّني الأول.
— إنت ضربتني؟
— كنتِ عايزة تلغي الفرح قبلها بساعة!
مريم فضلت باصة له.
— محمود… إنت ضربتني؟
لأول مرة، شفت الراجل الهادي اللي كان واقف في الفرح وهو بيضحك، بيختفي.
فكه اتشد.
ونَفَسه اتغير.
وفجأة صرخ:
— كنت بحاول أسيطر عليكِ!
سكت الجميع.
حتى مريم ما اتحركتش.
الجملة فضلت معلقة فوق الترابيزة.
ومحمود نفسه أدرك إنه قال أكتر مما كان لازم.
حاول بسرعة يصلح كلامه:
— أنا ما قصدتش أقولها بالشكل ده.
مريم سألته:
— أمال قصدك إيه؟
— إنتِ عارفة نفسك بتبقي عاملة إزاي.
— عاملة إزاي؟
— درامية… متهورة… بتعملي حاجات من غير ما تفكري، وبعدها كلنا نفضل نصلح وراكي.
مريم هزت راسها ببطء.
— زي إني أرفض أرهن شقتي عشان أسدد ديونك؟
محمود بص لكريم، وبعدها بص لي.
ولأول مرة من بداية القعدة، حسيت إنه فهم إنه مش مسيطر على المكان زي ما كان فاكر.
نادية سألت:
— ديون إيه؟
محمود رد بسرعة:
— الموضوع ملوش علاقة.
مريم قالت:
— لأ، له علاقة بكل حاجة.
وبعدين بصت له مباشرة:
— إنت قعدت شهور تقول لي إننا هنعيد تمويل الشقة عشان نبدأ حياتنا من غير أعباء. لكنك ما قلتليش إن أغلب الفلوس هتروح لسداد بطاقات الائتمان والقروض اللي عليك.
محمود رد بعصبية:
— عشان لما الواحد بيتجوز، بيبطل يفكر بعقلية العزوبية!
مريم ابتسمت ابتسامة قصيرة، لكن من غير أي فرحة.
— شقتي ما بقتش بتاعتك لمجرد إننا حجزنا قاعة وفرحنا.
محمود بص للحاضرين وقال: