كابوس منتصف الليل – محمد نور
أخبرتني ابنتي أن رجلاً يدخل غرفتنا كل ليلة… وفي تلك الليلة، قررتُ أن أتظاهر بالنوم لأقبض عليه.
«سلمى» في الثامنة من عمرها.
ثمانِ سنوات.
ليست من أولئك الأطفال الذين يختلقون الأوهام ليضفوا إثارة على أحاديثهم، ولا تكذب لتلفت الأنظار، بل إنها لا ترفع صوتها حتى وهي في قمة فرحها. هادئة، رقيقة، وما زالت تعتقد أن القمر يتبع سيارتنا لأنه يحبها.
لهذا السبب تحديداً، حين قالت ما قالته بتلك البساطة وذلك الهدوء صباح ذلك اليوم، انكسر شيءٌ ما في داخلي.
— يا أبي… كل ليلة، يدخل رجلٌ إلى غرفتكم بعد أن تناما.
انزلقت يداي عن عجلة القيادة.
— ماذا قلتِ للتو؟
ظلت تحدق عبر النافذة في طريقنا إلى المدرسة، ترقب المحال التجارية وحركة السيارات كأنها تتحدث عن حالة الطقس:
— يمشي ببطء شديد… كأنه لا يريد أن يصدر خطوه أي صوت على الأرض. أمي تغمض عينيها لكنها لا تتكلم.
لم يكن في صوتها ذرة خوف.
ولا أي ارتباك.
فقط يrate من اليقين.
وكان ذلك اليقين كفيلاً بأن يجمد الدم في عروقي.
— سلمى… من أين أتيتِ بهذا الكلام؟
هرزت كتفيها ببساطة:
— أنا أراه.
بدت لي بقية الطريق غريبة، وكأن الهواء داخل السيارة صار أثقل من أن أتنفسه. كنت أسرق النظر إليها في المرآة بين الحين والآخر، منتظراً منها ابتسامة، أو ضحكة، أو أي إشارة تدل على أنها مجرد خيالات طفولية. لكن شيئاً من ذلك لم يحدث. اكتفت بتعديل حزام حقيبتها الوردية وبدأت تدندن بصوت خفيض، وكأنها لم تفتح للتو هاوية تحت قدمي.
ربما كان مجرد حلم.
ربما رأت شيئاً على الشابكة (الإنترنت).
ربما لمحَت طيفاً في الممر وجسّده خيالها في صورة رجل.
ربما.
لكن في بعض الأحيان، تقع عليك عبارةٌ كالصاعقة، فيشعر بها جسدك قبل أن يستوعبها عقلك.
أنزلتُها عند باب المدرسة. قبّلت وجنتي، ثم نزلت وركضت نحو البوابة وحقيبتها الوردية تتأرجح على ظهرها. راقبتُها وهي تختفي وسط جمع الأطفال، وأقسم أن العالم كله تذبذب في عيني لتلك اللحظة.
ثم عدت أدراجي مسرعاً إلى البيت.
كانت زوجتي في المطبخ، في مكانها المعتاد في مثل هذا الوقت. ضوء الصباح ينساب من النافذة، ورائحة القهوة تتصاعد بالقرب من محمص الخبز، وشعرها مرفوع إلى الأعلى. رفعت عينيها وابتسمت لي وكأن شيئاً في هذا العالم لم يتزحزح من مكانه.