كابوس منتصف الليل – محمد نور
جعلت أنفاسي ثقيلة.
منتظمة.
مقنعة.
وبجانبي، كانت أنفاسها هي الأخرى غريبة… حذرة للغاية، ومستيقظة تماماً.
في الساعة الواحدة وثلاث عشرة دقيقة، تحرك باب الغرفة.
ليس دفعة واحدة.
بل ببطء.
كطيف اعتاد فعل ذلك من قبل.
انسرب شعاع ضئيل من ضوء الممر على الأرضية الخشبية.
ثم دخل شخص.
رجل.
طويل القامة، حذر، وصامت.
أغلق الباب دون أن يدع المغلاق يصدر أي صوت. كان يحمل في إحدى يديه حقيبة سوداء نحيفة. لم يشعل النور، فقد كان يعرف وجهته بدقة.
نحو جانبها من السرير.
تجمد جسدي بالكامل.
لم تتحرك زوجتي، لكنني رأيت جفنيها يطبقان أكثر، لا كمن ينام، بل كمن يستعد لشيء ما.
وقف الرجل بجوارها. لبرهة، لم ينطق أحد. ثم انحنى قليلاً، وبصوت خفيض جداً جعل معدتي تقلب:
— لن يستغرق الأمر سوى دقيقة واحدة.
أومأت زوجتي برأسها إيماءة خفيفة جداً.
شعرت بشيء غريزي يثور في داخلي؛ غضب، وإهانة، وتلك الحرارة الهوجاء التي تمحو كل عقل. تخيلت نفسي وأنا أثبت عبر الفراش لأنقض عليه.
لكنني سمعت صوتاً آخر.
صوت طقطقة خفيفة لمادة مرنة.
ارتداء قفازات.
انبعثت في الظلام رائحة نظافة خفيفة… رائحة كحول، وبلاستيك، وشيء بارد ونظيف.
انفتحت الحقيبة السوداء بصوت نقرة معدنية صغيرة.
رفعت زوجتي يداً ترتجف نحو طوق ثوب نومها.
وحين انحنى الغريب عليها، ومد يده في الظل ليخرج شيئاً دقيقاً ولامعاً تحت بريق الضوء الضئيل بجوار سريرنا، أدركت أن ما سيحدث بعد ذلك إما أن يكشف حقيقة مخبوءة… وإما أن يفتح واقعاً كنت أعمى من أن أراه، لأن يدي كانت تتحرك بالفعل نحو المصباح عندما—
أشعلتُ المصباح فجأة، فاندفق الضوء ليملأ الغرفة في لحظة خاطفة.
قفزتُ من الفراش وصرختُ بصوت تحشرج فيه الخوف والغضب:
— من أنت؟! وماذا تفعل هنا؟!
ارتبك الرجل وتراجع خطوة إلى الخلف، حامياً الحقيبة بيده. كان يرتدي رداءً طليقاً وقُفّازين من المطاط الطبي، وعلى وجهه كمامة خفضها ببطء وهو ينظر إليّ بذهول، ثم التفت إلى زوجتي قائلاً بتردد:
— «نورة»… ألم تخبريه بعد؟
نظرتُ إلى زوجتي. كانت تتصبب عرقاً، ووجهها شاحب كالموتى، ويدها ما زالت ترتجف عند طوق ثوبها. انهمرت الدموع من عينيها بغزارة، ولم تطق النظر في عيني.