الجزء الثاني
ماكانش عنده أي فكرة هو اداني إيه بالجملة دي.
بكرة.
سبع سنين وأنا عايشة من غير ما أسمح لنفسي أستخدم الكلمة دي.
علّمت نفسي ما أتخيلش أعياد الميلاد.
حفلات المدرسة.
صباحات الأعياد.
كلمة «بكرة» كانت دايمًا تخص حد تاني.
دلوقتي ابني قالها ببساطة.
تقدري تشوفيني بكرة.
بصيت لأدهم.
هو فهم.
ملامحه لانت قليلًا.
وبعدين حاجة خطرت في بالي.
— إنت بتفترض إني هقدر أشوفه بكرة.
حط أدهم فنجان القهوة.
— أيوه.
— كده وخلاص؟
— هو دلوقتي عارف إنتِ مين.
— ده مش جواب سؤالي.
— هو عايز يشوفك.
بصيت لآدم.
— إنت عايز؟
بصلي باستغراب إني بسأل أصلًا.
— أيوه.
— ولو غيرت رأيك؟
— هقولك.
— ولو احتجت وقت؟
— هقولك.
— ولو كل حاجة بقت ملخبطة؟
بص لأدهم.
وبعدين بصلي.
— هي أصلًا ملخبطة.
كان عنده حق.
أدهم مال للخلف.
— أنا مش ناوي أبعد آدم عنك.
الكلام ريّح توتر ماكنتش معترفة حتى إنه موجود.
لكنه كمل:
— لكن في نفس الوقت، مش هسمح لأي حد يبوظ حياته.
ضهري اتشد.
— أنا مش أي حد.
نظراته فضلت ثابتة عليّا.
— عارف.
— يبقى ماتكلمنيش كأني ضيفة.
— تحبي أكلمك إزاي؟
— بالحقيقة.
— إنتِ عرفتي الحقيقة من ست ساعات.
— بالضبط. ست ساعات.
وطّيت صوتي.
— إنت عندك سبع سنين اتعلمت فيهم إزاي تبقى أبوه. اديني أكتر من ست ساعات عشان أتعلم إزاي أبقى أمه.
حاجة اتغيرت في ملامحه.
مش استسلام.
فهم.
هز راسه.
— كلامك عادل.
آدم بص بينا.
— إنتوا هتتخانقوا كتير؟
— لأ، قلت.
— أيوه، قال أدهم في نفس اللحظة.
آدم تنهد.
— جميل.
ضحكت.
وأدهم ابتسم فعلًا.
ابتسامته غيرت وشه كله.
ولأول مرة فهمت إزاي رضيع عنده تلات أيام ممكن يتعلم يثق في الراجل ده.
وبعدين آدم سأل:
— أنا هعيش فين؟
الابتسامة اختفت.
أنا ماكنتش سمحت لنفسي أفكر للمرحلة دي.