الجزء الثاني

فضل يبص في وشي.

 

— حتى وأنا بيبي؟

 

— أيوه.

 

— حتى وأنا بعيط؟

 

— أيوه.

 

— حتى وأنا ماكانش عندي شعر؟

 

ضحكت وسط دموعي.

 

— أيوه.

 

ابتسم.

 

وبعدين قرب مني.

 

ببطء.

 

وبتردد.

 

ولف إيديه حوالين رقبتي.

 

نسيت أتنفس.

 

سبع سنين وأنا بتخيل اللحظة دي بألف طريقة.

 

كنت بتخيل إني ألاقيه وهو عنده سبعتاشر سنة.

 

أو خمسة وعشرين.

 

أو أربعين.

 

كنت بتخيل أشوفه صدفة في محطة قطار.

 

أو أتعرف على وشه في صورة.

 

كنت بتخيله غاضب.

 

بعيد.

 

مش مهتم.

 

لكن عمري ما تخيلته وهو عنده سبع سنين، لابس بدلة صغيرة شيك، وريحتُه فيها صابون وشوكولاتة سخنة، وواثق فيا كفاية إنه يحضني في أول يوم يعرف فيه اسمي.

 

لفيت دراعاتي حواليه.

 

ماحضنتوش بقوة زيادة.

 

كنت عايزة.

 

كل غريزة جوايا كانت بتصرخ إني أقفل دراعاتي عليه وماسيبش أي حد يبعده عني تاني.

 

لكنه ماكانش حاجة ضاعت مني ورجعتلي.

 

هو إنسان.

 

وعنده حياة بالفعل.

 

فعشان كده حضنته بحذر.

 

همس عند كتفي:

 

— إنتِ كنتِ لوحدك عشان ماكنش عندك أنا؟

 

قفلت عيني.

 

— أيوه.

 

فكر شوية.

 

وبعدين قال:

 

— وأنا كنت لوحدي وقت الغدا كمان.

 

بعدت عنه شوية.

 

— إنت؟

 

— كل الكبار كانوا بيتكلموا.

 

بص ناحية أدهم.

 

— وبابا كان في اجتماع من اجتماعاته المهمة.

 

أدهم تنهد.

 

— كنت على بُعد ستة متر.

 

— برضه كان اجتماع مهم.

 

ضحكت.

 

وفيكتور ضحك.

 

حتى واحد من رجال الأمن ابتسم.

 

ولعشر ثواني حسيت إن الغرفة رجعت طبيعية.

 

وبعدين جهاز أدهم اللاسلكي أصدر صوت.

 

— أستاذ أدهم.

 

رد:

 

— اتكلم.

 

— لقينا الراجل.

 

كل الابتسامات اختفت.

 

— فين؟

 

— ماطلعش في المصعد.

 

أدهم عقد حواجبه.

 

— أمال راح فين؟

 

— سيدي…

 

سكت لحظة.

 

— دخل ممر الخدمات.

 

أدهم بص ناحية الممر.

 

— الممر ده محتاج بطاقات موظفين.

 

— أيوه يا فندم.

 

— دوروا عليه.

 

— بنحاول. لكن فيه حاجة تانية.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *