البروتوكول الفوري – محمد نور
خلال الأسابيع اللي بعدها، الخبراء فحصوا الميموري، والتحويلات البنكية، والإيميلات والعقود. جزء كبير من الكلام اللي “نور” قالته اتطابق مع المستندات الأصلية. النيابة والجهات المختصة فتحوا تحقيقات موسعة، والمستشفى هي كمان فتحت تحقيق داخلي مع الدكتور سعيد وحاسبوه على إزاي وافق على نقل مريضة في كامل وعيها بناءً على كلام جوزها بس.
شريف أنكر في الأول إنه مد إيده عليها، وبعدها غير كلامه وقال إنه كان بيحاول يسيطر عليها وهي في حالة نوبة عصبية. بس كاميرات العمارة اللي ساكنين فيها، والرسائل اللي بعتها في الليلة دي، والتقرير الطبي الشرعي، كلهم كشفوا كدبه وورطوه أكتر. الق.ضية مشيت في مسارها القانوني، وأنا ما وعدتش “نور” بنتيجة محدش يقدر يضمنها، بس وعدتها بحاجة واحدة كانت في إيدي فعلاً: إنها عمرها ما هتقف لوحدها تاني أبداً.
فريدة حاولت تتواصل معايا بكل الطرق. في الأول طلبت تقابلني في القعدة عرب، وبعدها بقت تتكلم عن حماية اسم العيلة وسمعتها، وفي الآخر طلبت نلم الموضوع عشان “الفضيحة هتضر الكل”. ما رديتش عليها بكلمة.. كفاية أوي السنين اللي عاشتها وهي بتستغل نفوذها وفلوسها عشان تشتري سكات الناس وتدفن البلاوي.
بس الأصعب على “نور” ما كانش التحقيقات، الأصعب كان رحلة التعافي.
كانت بتصحى مفزوعة من نومها لأسابيع. ما كانتش تطبق تحمل صوت باب بيتقفل وراها، ولو سمعت صوت العجل بتاع ترامبولين المستشفى وهي بتعمل الفحوصات الدورية، تنفسها يبدأ يعلى وتجيلها حالة هلع. بدأت جلسات علاج نفسي ورجعت تعيش معايا في البيت مؤقتاً. في أيام كانت بتبقى هي هي الست القوية الجدعة اللي خبت أدلة جوة ماكينة سلسلة، وأيام تانية ما كانتش بتقدر حتى تقوم من على السرير. اتعلمت إني ما أضغطش عليها ولا أطالبها بالشجاعة كل يوم.
في يوم حد، لقيتني قاعدة بصلح السلسلة المقصوصة.
قعدت قدامي وقالتلي:
— مش لازم تصلحيها يا أمي.
— افتكرتك بتحبيها وعايزاها.
— بحبها فعلاً.. بس خلاص مش محتاجة أخبي جواها حاجة تاني.
ابتسمت لها:
— يبقى ترجع سلسلة عادية زي ما كانت.
— زي لما كان عندي عشر سنين؟
— بالظبط كده.
مرت شهور، والقضايا والتحقيقات ضد الأشخاص والشركات كانت شغال. في اتهامات اتطعن فيها، واتهامات تانية أثبتتها المستندات والدلائل بشكل قاطع. شركة “الألفي للمستلزمات الطبية” خسرت المناقصات الحكومية تحت التحقيق وفرضوا عليها رقابة مالية مشددة. شريف واجه العقوبات والإجراءات القانونية المترتبة على الأدلة اللي ثبتت عليه، والدكتور سعيد اتوقف عن العمل واتحاسب أمام نقابة الأطباء والنيابة. فريدة اكتشفت إن الفلوس ممكن تشتري أشطر المحاميين، بس ما تقدرش تمسح مستندات وأحراز أصلية خلاص بقت في إيد القضاء.