جوزي افتكر اني نايمة – محمد نور

 

لكن أنا ماصدقتهوش.

 

ولا لثانية.

 

—

 

تاني يوم، رجعت من الشغل بدري.

 

البيت كان هادي بشكل غريب.

 

مفيش تلفزيون.

 

مفيش صوت للعيال.

 

بس كان فيه صوت واطي جاي من أوضة النوم.

 

أوضتنا.

 

وقفت في الطرقة.

 

أحمد كان بيتكلم في التليفون.

 

صوته كان واطي ومستعجل.

 

— أنا مش قادر أخبي أكتر من كده… لازم أقول لسلمى قبل ما الموضوع ياكلني من جوا.

 

الشنطة كادت تقع من إيدي.

 

فضلت واقفة نص مستخبية، وقلبي بيخبط بجنون.

 

كنت عايزة أقتحم الأوضة وأصرخ:

 

“تقول لي إيه؟!”

 

لكن ماعملتش كده.

 

استنيت.

 

ولما قفل المكالمة، رجعت لورا بهدوء من غير ما يحس بيا.

 

دماغي كانت بتلف.

 

ماكنتش عارفة أعيط…

 

ولا أجري…

 

ولا أتصرف كإن مفيش حاجة بتحصل لحد ما أعرف الحقيقة كاملة.

 

—

 

بالليل، لما أحمد دخل ينام، المرة دي ماعملتش نفسي نايمة.

 

لفيت ناحيته.

 

صوتي كان ثابت، رغم إن قلبي كان بيخبط جوا صدري زي الطبل.

 

— أحمد…

 

بص لي.

 

قلت له:

 

— لو عندك حاجة عايز تقولها لي… قولها دلوقتي. قبل ما أضطر أعرفها بطريقة تانية.

 

اتجمد مكانه.

 

إيده وقفت في نص الطريق ناحية الأباجورة.

 

واللون اختفى من وشه.

 

— سـ… سلمى…

 

قاطعته بهدوء:

 

— أنا سمعتك.

 

بص لي من غير ما يتكلم.

 

كملت:

 

— الليلة اللي كنت فاكرني فيها نايمة… والنهارده كمان. سمعتك وإنت بتتكلم في التليفون.

 

ساد صمت طويل.

 

قعد أحمد على طرف السرير، وحط كوعه على ركبته، وشبك إيديه في بعض بقوة لدرجة إنهم كانوا بيرتعشوا.

 

في اللحظة دي، كنت متأكدة إنه هيقول لي إنه خانني.

 

أو إنه مريض.

 

أو إنه خسر كل حاجة.

 

لكن لما اتكلم أخيرًا…

 

الكلام اللي قاله كان مختلف تمامًا.

 

— أمي كان عندها بنت… وماقالتش لنا عنها.

 

صوته كان مبحوح.

 

— قبل ما تموت… قالت لي إن عندي أخت عمري ما قابلتها.

 

بصيت له بعدم تصديق.

 

كمل:

 

— وأنا بقالّي شهور بدور عليها.

 

حسيت كأن حد ضربني في صدري وخلى نفسي يختفي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *