جوزي افتكر اني نايمة – محمد نور
— إيه… إيه اللي بتقوله؟
بلع ريقه بصعوبة.
— عندي أخت من أمي يا سلمى. اسمها أروى.
سكت لحظة، وبعدين قال:
— لقيتها.
ماقدرتش أتكلم.
— أروى كبرت من غير حاجة تقريبًا. من غير عيلة، من غير دعم، ومن غير حد يقف جنبها. أمي سابتها… وأنا كنت بساعدها في السر عشان… عشان ماكنتش عارف أقول لك.
صوته بدأ يتكسر.
— ماكنتش عايزك تفتكري إني بخبي عنك واحدة تانية… أو إن فيه أسرار تانية في حياتي مش بقولها لك.
رفع عينيه لي.
— كنت خايف لو بوظت الموضوع… أخسرك إنتِ كمان.
كانت عينيه حمرا.
والكلام خرج منه مرة واحدة، كأن سد اتفتح.
— أنا عمري ما حبيت واحدة غيرك.
سكت لحظة، وبعدين قال:
— بس أختي لوحدها يا سلمى. وأنا حاسس بالعار.
نزل بعينيه للأرض.
— عار من إن أمي مااعترفتش بيها… وعار إني أنا نفسي ماقلتلكيش من بدري.
وبصوت مخنوق كمل:
— كنت بحاول أصلح الموضوع الأول، قبل ما أدخله بيتنا.
فضلت باصة له.
كل حاجة جوايا كانت بتتغير.
طول الأسبوع، كنت بعذب نفسي بأسوأ الاحتمالات.
كنت بقطع نفسي من جوا بسبب كذبة الخوف اللي أنا نفسي خلقتها في دماغي.
مديت إيدي ناحيته ببطء.
ومسكت إيده.
— إنت فاكر إني ممكن أزعل منك عشان بتساعد أختك؟
بص لي باستغراب.
— عشان خبيت الموضوع عنك. وعشان أنا أصلًا وجعتك قبل كده بسبب أسرار… ماكنتش عايز أخاطر وأخسرك تاني.
سكت لحظة، وبعدين قال:
— افتكرت إن يمكن لو شيلت الموضوع لوحدي… أقدر أحمي الكل.
ضغطت على إيده.
وقلت له بهدوء:
— أحمد… أنا مراتك.
بص لي.
— وأنا مش موجودة في حياتك بس عشان أشاركك الأيام الحلوة.
قربت منه أكتر.
— أنا هنا عشان أشيل معاك الأيام التقيلة كمان.
ولأول مرة من وقت طويل، شفت كتافه ترتخي.
كأن حملًا ضخمًا كان شايله فوقها ووقع أخيرًا.
نزلت دموع من عينيه.
دموع من النوع اللي عمره ما كان بيسمح لحد يشوفها.
—
تاني يوم، قابلت أروى.
كانت عندها تسعة وعشرين سنة.