رائحة تحت السرير

الحجة أفكار ظهرت على الباب.

— بتزعقوا ليه كده؟

بصيت لها:

— عشان ابنك باع أرض مش ملكه.

ربعت إيدها:

— ما باعهاش، ده أخد عربون عشان يحل أزمة في العيلة!

— أزمة وفاء؟

السكوت نزل على الأوضة زي الصاعقة.

طارق طلع تليفونه بغل:

— بت المكتوب دي راحت حكتلك!

خرج من الأوضة زي المجنون.

بعد عشر دقائق رجع وهو جارب وفاء من إيدها.

— قولي لها في وشها! قولي لها إنك أنتِ اللي أخدتِ الفلوس!

وفاء انفجرت فيه:

— أنت اللي لبستني في الاستثمار ده! أنت اللي قلت مريم بتمضي وهي مغمضة!

— وأنتِ طرتِ بالأربعمية ألف وأخدتيهم في ثواني!

— عشان أنت كنت بتضغط عليا وتذلني!

نزلت السلم بالراحة.

أول ما شافوني سكتوا.

— حلو أوي — قلت لهم — وبما إننا بنفتح أوراق الفلوس، تعالوا نكمل.

طلعت كشوف الحسابات من الشنطة.

— سبعمية ألف جنيه اتسحبوا من حسابنا المشترك في سبع شهور.

طارق وشّه اتقطع منه الدم.

— ده حسابي أنا كمان!

— بالقانون اه، لكن بالأصول أنت كنت بتسحب شقايا عشان تسد بيه بلاويك اللي مخبيها عليا وأنت بتخطط تبيع أرضي.

الحجة أفكار ضربت الترابيزة بإيدها:

— خلاص بقى! نبيع الأرض ونسدد الفلوس ونلم الدور، العيلة لبعضها!

بصيت لها:

— والعيلة برضو هي اللي جهزت لي ورقة دَيْن بمليون ونص؟

تعبير وشها كان يسوى ملايين.

لأول مرة أشوف الخوف الحقيقي في عين حماتي.

— دَيْن إيه؟ — طارق سأل وهو بيمثل.

ابتسمت.

— اللي أمك كانت ناوية تطلعها لي لو رفضت أبيع.

الحجة أفكار استردت ثباتها بسرعة:

— بكرة نتكلم في الموضوع ده.

— لا، هنسكت دلوقتي ونحكي.

هزت رأسها ودخلت أوضتها وقَفلت الباب.

تاني يوم الصبح كانت مستنياني في المطبخ.

وعلى الترابيزة كانت حاطة ورقة.

— أهو — قالت لي — إقرار دَيْن بمليون ونص جنيه كنت مدياهملك سلفة على مدار السنين اللي فاتت.

قريت الورقة.

الإمضاء كانت شبه إمضتي بالظبط، تقريباً منقولة بحرفية.

— أديتيني الفلوس دي إزاي؟

حماتي كشرت:

— كاش، إيد عن إيد.

— وفي تواريخ إيه؟

— في أوقات متفرقة.

— تمام، المحامية بتاعتي هطلب كشف حساباتك عشان نراجع السحوبات الكاش دي، وهنطلب خبير بفتات وبصمات يفحص التزوير ده.

الحجة أفكار بقها اتفتح وما نطقتش.

كملت كلامي:

— لو الورقة دي صح، هدفع لك قرش ينطح قرش. ولو مزورة، هرفع قضية تزوير ومحاولة ابتزاز رسمية.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *