رائحة تحت السرير
— ما كانتش مقفولة لما كنتِ بتهزئيني قدام عشرين واحد في العزومات!
طارق حاول يمسك إيدي، بعدت عنه.
— مريم، ممكن نصلح كل ده والله، نروح لمستشفى تانية ونعمل حقن، وهقول للحقيقة قدام الكل، وهبيع عربيتي وأرجع الفلوس، اللي أنتِ عايزاه هعمله!
— أنا مش بطلق منك عشان عندك مشكلة في الخلفه.
وقف متثبت مكان.
— أنا بطلق منك عشان كنت عارف إني معنديش ذنب وفضلت تشوفني بتدمر على إنك تعترف بالحقيقة. بطلق منك عشان استغليت أمومتي عشان تسرق أرضي. بطلق منك عشان أخدت فلوس باسمي. ولما معرفتش تضحك عليا، جيت تهددني بـ ورقة مزورة.
— أنا بحبك — قالها وهو بيعيط.
— هي دي المصيبة.. لو ده اللي بتعمله مع اللي بتحبه، يبقى ربنا يعين اللي بتكرهه.
طلعت فوق.
شنطتي كانت نص متجهزة من ساعة ما قابلت المحامية.
لميت هدومي وجزمي وحاجاتي الشخصية.
ولا حاجة زيارة.
لما نزلت الصالة، طارق كان واقف ساد الباب.
— عشان خاطر ربنا.
— أبعد عن الباب.
— إديني فرصة أصلح.
— أخدت أربع سنين كاملين.
اتنحى عن الطريق.
خرجت من البيت ده وما بصيتش ورايا.
ليلتها حكيت لأبويا وأمي على كل حاجة.
أمي بكت من القهر والغل.
أبويا فضل ساكت تماماً.
لما خلصت، سألني سؤال واحد بس:
— أنتِ لسه بتثقي فيه؟
ما سألنيش لو لسه بحبه.
بعد تسع سنين، الواحدة ممكن تفضل تحب الشخص حتى وهي عارفة إنه لازم تمشي.
— لا يا بابا.
هز رأسه وقال:
— يبقى أنتِ عارفة الصح إيه.
بعدها بتلات أيام، طارق وأمه جوم بيت أبويا.
طارق كان باع عربيته الـ BMW عشان يرجع الستمية ألف جنيه لسيد السالوسي.
— هننقل في شقة ثانية لوحدنا — وعدني — هنسيب أمي ونروح لدكتور ونبدأ من جديد.
أبويا وقف جمبي.
أنا رديت:
— كويس إنك رجعت الفلوس، بس إنك ترجع حاجة سرقتها مش معناها إن الثقة ترجع.
الحجة أفكار رفعت رأسها:
— أنتِ هتهدي بيتك عشان شوية فلوس؟
— لا، البيت اتهد لما قررتوا تستخدموني درع يحمي ابنك من الحقيقة.
قفلت الباب في وشهم.
إجراءات الطلاق أخدت كام شهر.
وفاء اعترفت بكل حاجة لجوزها في الآخر، ومضت على ورقة بتقر فيها إن الأربعمية ألف اللي أخدتهم كانوا من بيعة أنا ما وافقتش عليها.
الحجة أفكار عمرها ما جابت سيرة إقرار الدَيْن المزيف تاني.. المحامية كانت مستنية بس ترفعها عشان تطلب تدقيق مالي وقضية تزوير، فخافت وما اتجرأتش.